أبو الليث السمرقندي
87
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الشمس وذهب الضباب ، استبان لهم ذلك ، فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألوه عن ذلك ؛ فنزلت هذه الآية وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، يعني أينما تولوا وجوهكم في الصلاة فثم وجه اللّه قال بعضهم : فثم قبلة اللّه . ويقال يعني : فثم رضا اللّه . ويقال : فثم ملك اللّه . وروى عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن قوما خرجوا إلى السفر وذكر القصة نحو هذا . وقال بعضهم : المراد به الصلاة على الدابة . قال الفقيه : حدثنا محمد بن سعيد المروزي قال : حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال : حدثنا علي بن شيبة قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي على راحلته التطوع ، حيث ما توجهت به وهو جاء من مكة ، ثم قرأ ابن عمر : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . قال ابن عمر : في هذا نزلت هذه الآية . وقال بعضهم : لنزول هذه الآية سبب آخر ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس ، فلما أمر بالتحول إلى الكعبة ، قالت اليهود : مرة تصلون هكذا ، ومرة تصلون هكذا ، فنزلت هذه الآية : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ثم قال : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ، أي الواسع الجواد المحسن الذي يقبل اليسير ، ويعطي الجزيل عليم بصلواتكم . ويقال : الواسع الغني عن صلاة الخلق ؛ وإنما يطلب منهم النية الخالصة ويقال : واسع يعني يوسع عليكم أمر الشرائع ، ولم يضيق عليكم الأمر . ويقال : واسع ، يعني واسع الفضل . وقال الزجاج : معنى قوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، أي اقصدوا وجه اللّه بنيتكم القبلة ، كقوله : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ * [ البقرة : 144 و 150 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) قوله : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام قالُوا بغير واو . وقرأ الباقون بالواو ، ومعناهما واحد إلا أن الواو للعطف وذلك أن اليهود قالوا : عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه ، وقال بعض المشركين : الملائكة بنات اللّه . قال اللّه تعالى : سُبْحانَهُ ، نزّه نفسه عن الولد . بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كلهم عبيده كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ، يعني به المؤمنين خاصة ، أي مطيعين مقرين بالعبودية له موحدين مجيبين للطاعة . وقد قيل : إن لفظ الآية عام والمراد به الخاص . قوله تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ يعني به المؤمنين خاصة . ويقال معناه : أثر صنعه وشواهد توحيده ودلائل ربوبيته في جميع ما في