أبو الليث السمرقندي

578

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أبتدع ما لم أومر هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يعني : القرآن بيان من ربكم . وقال بعض أهل اللغة : البصائر في اللغة : طرائق الأمر واحدتها بصيرة : ويقال : طريقة الدين معناه : ظهور الشيء وبيانه وَهُدىً وَرَحْمَةٌ أي : القرآن هدى من الضلالة ويقال : كرامة ورحمة من العذاب ونعمة لمن آمن به لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني : يصدقون . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 204 إلى 206 ] وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وذلك أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة قبل نزول هذه الآية ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا بالسكوت . وروى عبد الوهاب عن مجاهد عن أبي العالية الرياحي قال : كان النبي - عليه السلام - إذا صلى فقرأ وقرأ أصحابه خلفه حتى نزل وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فسكت القوم . وقرأ النبي - عليه السلام - وروى قتادة عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قال في الصلاة . وروى مغيرة عن إبراهيم مثله ، وسئل ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن قوله : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ هذا لكل قارئ ؟ قال : لا ، ولكن هذا في الصلاة المفروضة . وقال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - مثله . وقال مجاهد : وجب الإنصات في موضعين في الصلاة والإمام يقرأ ، وفي الجمعة والإمام يخطب . وعن مجاهد أنه قال : لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم . وقال عطاء والحسن إن هذا في الصلاة والخطبة . ويقال : فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا أي : اعملوا بما في كتاب اللّه تعالى ولا تجاوزوا عنه إلى غيره ثم قال لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لكي ترحموا فلا تعذبوا . قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً يقول : اقرأ يا محمد إذا كنت إماما بنفسك تضرعا يعني : مستكينا وَخِيفَةً يعني : وخوفا من عذابه وهذا قول مقاتل . وقال الكلبي : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ يعني : سرا وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يعني : العلانية حتى يسمع من خلفك . وقال الضحاك : معناه اجهر بالقراءة في الغداة والمغرب والعشاء وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ يعني : لا تغفل عن القراءة في الظهر والعصر ، فإنك تخفي القراءة فيهما وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « اذكروا اللّه ذكرا كثيرا خاملا » قيل : وما الذكر الخامل ؟ قال : « الذّكر الخفيّ » .