أبو الليث السمرقندي

56

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

معنى الإضافة إلى نفسه وذلك كله يرجع إلى معنى واحد ، ومعناه نغفر لكم خطايا الّذين عبدوا العجل . وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، أي سنزيد في إحسان من لم يعبد العجل . ويقال : نغفر خطايا من رفع المن والسلوى للغد ، وسنزيد في إحسان من لم يرفع إلى الغد . ويقال : نرفع خطايا من هو عاص ، وسنزيد في إحسان من هو محسن . فلما دخلوا الباب خالفوا أمره . وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنّهم دخلوا الباب يزحفون » . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : دخلوا على أستاههم . ويقال : دخلوا منحرفين على شق وجوههم ، وقالوا : « احنطا سمفانا » يعني حنطة حمراء ، بلغة القبط استهزاء وتبديلا ، وإنما قال ذلك سفهاؤهم ، فذلك قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ، أي غيروا ذلك القول وقالوا بخلاف ما قيل لهم . قال اللّه تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ، أي غيروا رِجْزاً ، أي عذابا مِنَ السَّماءِ وهو موت الفجاءة . وقال أبو روق : ( الرجز ) الطاعون . ويقال مات منهم بالطاعون سبعون ألفا . ويقال : نزلت بهم نار فاحترقوا . ويقال : وقع بينهم قتال فاقتتلوا فقتل بعضهم بعضا . بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي جزاء لفسقهم وعصيانهم . ثم رجع إلى قصة موسى حين كانوا في التيه وأصابهم العطش فاستغاثوا بموسى ، فدعا موسى ربه ، فأوحى اللّه إلى موسى أن يضرب بعصاه الحجر ، فأخذ موسى حجرا مربعا مثل رأس الإنسان ، ووضعه في المخلاة بين يدي قومه ، ضرب عصاه عليه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ماء عذبا ؛ وكانت بنو إسرائيل اثني عشر سبطا لكل سبط منهم عين على حدة . قال الفقيه : حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مندوسة قال : حدثنا أبو القاسم ، أحمد بن حمزة الصفار قال : حدثنا عيسى بن أحمد قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي قال : تاه بنو إسرائيل في اثني عشر فرسخا أربعين عاما على غير ماء ، وجعل لهم حجرا مثل رأس الثور ، فإذا نزلوا منزلا وضعوه فضربه موسى بعصاه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 60 ] وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) فذلك قوله تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فإذا ساروا جملوه فاستمسك . وقال بعضهم : كان يخرج عينا واحدة ثم تتفرق