أبو الليث السمرقندي
537
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
عَنْهُ [ الأنعام : 28 ] وقال السدي : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ أي يوم الميثاق فما كانوا ليؤمنوا في دار الدنيا بما كذبوا من قبل يوم الميثاق وأقروا به . وهو قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] ثم في الدنيا ما وجدناهم على ذلك الإقرار . ويقال : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا عند مجيء الرسل بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ مجيء الرسل معناه أن مجيء الرسل لم ينفعهم . كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ يعني : هكذا يختم اللّه تعالى عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ مجازاة لكفرهم . قوله تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ من زيادة للصلة يعني : ما وجدنا لأكثرهم وفاء فيما أمروا به يعني : الذين كذبوا من الأمم الخالية . ويقال : ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ لأنهم أقروا يوم الميثاق ، ثم نقضوا العهد حيث كفروا . ويقال : ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ أي قبول العهد الذي عاهدوا على لسان الرسل . ثم قال : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ يعني : وقد وجدنا أكثرهم لناقضين العهد ، تاركين لما أمروا به . قوله تعالى ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى يعني : أرسلنا من بعد الرسل الذين ذكرهم في هذه السورة . ويقال : ثم بعثنا من بعد هلاكهم موسى وهو موسى بن عمران بِآياتِنا يعني : اليد البيضاء والعصا إِلى فِرْعَوْنَ وهو ملك مصر واسمه الوليد بن مصعب . وروي عن وهب بن منبه أنه قال : كان فرعون في وقت يوسف فعاش إلى وقت موسى عليهما السلام . فبعث اللّه تعالى إليه موسى ليأخذ عليه الحجة . وأنكر عليه ذلك عامة المفسرين . وقالوا هو كان غيره ، وكان جبارا ، ظهر بمصر واستولى عليها ، وأرسل اللّه تعالى إليه موسى فذلك قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ يعني : جنوده وأتباعه فَظَلَمُوا بِها يعني : فجحدوا بالآيات فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ يعني : كيف صار آخر أمر المشركين . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أول الآيات العصا فضرب بها موسى باب فرعون ، ففزع منها فرعون ، فشاب رأسه ، فاستحيا فخضب بالسواد ، فأول من خضب بالسواد فرعون . قال ابن عباس : كان طول العصا عشرة أذرع على طول موسى ، وكانت من آس الجنة يضرب بها الأرض فتخرج النبات ، فلما دخل عليه مع هارون وَقالَ له مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ إليك قال له فرعون : كذبت . قال موسى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قرأ نافع حقيق علي بالتشديد . وقرأ الباقون بتخفيف على . فمن قرأ بالتخفيف فمعناه واجب علي أن لا أقول ، أي : واجب أن أترك القول على اللّه إلا الحق . ومن قرأ بالتشديد معناه : واجب علي ترك القول على اللّه إلا الحق . أي لا أقول على اللّه إلا الحق فلما كذبوه قال : إني لا أقول بغير حجة وبرهان قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ يعني : قد جئتكم بعلامة لنبوتي فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولا تستعبدهم ، لأن فرعون كان قد استعبد بني إسرائيل واتخذهم في الأعمال سخرة ف قالَ له فرعون : إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ أي بعلامة