أبو الليث السمرقندي

522

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 57 ] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً قال الكلبي : يعني في الأحوال كلها . يعني : ادعوا الذي خلق هذه الأشياء في الأحوال كلها . ويقال خفية يعني : اعتقدوا عبادته في أنفسكم لأن الدعاء معناه العبادة . ثم قال : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ يعني : أن يدعوا بما لا يحل أو يدعوا على أحد باللعن والخزي أو تدعوا عليه بالشر . ثم قال : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وذلك أن اللّه تعالى إذا بعث نبيا فأطاعوه صلحت الأرض وصلح أهلها ، وفي المعصية فساد الأرض وفساد أهلها ، ويقال : لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي لا تجوروا في الأرض فتخرب الأرض لأن الأرض قامت بالعدل ، ويقال لا تخربوا المساجد فتتركوا الجماعات وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً يعني اعبدوه خوفا وطمعا أي : خوفا من عذابه وطمعا في رحمته : ويقال : ادعوه في حال الخوف والضيق ، ويقال : خوفا عن قطيعته ورجاء إلى الغاية . ثم قال : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ولم يقل قريبة . قال بعضهم : لأن القريب والبعيد يصلحان للواحد والجمع والمذكر والمؤنث . كما قال : لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [ الأحزاب : 63 ] وقال : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [ هود : 83 ] وقال بعضهم : تفسير الرحمة هاهنا المطر . فذكر بلفظ المذكر ، وقال بعضهم إن رحمة اللّه قريب . يعني الغفران والعفو فانصرف إلى المعنى . ومعناه : المحسنون قريب من الجنة وهم المؤمنون . ثم قال وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي قدام المطر . قرأ حمزة والكسائي الريح بلفظ الوحدان . وقرأ الباقون الرياح بلفظ الجماعة . واختار أبو عبيد أن كل ما ذكر في القرآن من ذكر الرحمة فهو رياح وكل ما كان فيه ذكر العذاب فهو ريح . واحتج بما روي عن النبيّ - عليه السلام - : أنّه كان يقول : إذا هبّت الرّيح يقول : « اللّهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » . وقرأ ابن عامر نشرا بضم النون وجزم الشين .