أبو الليث السمرقندي
517
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا أي : ما وعدنا يعني : في الدنيا من الثواب وجدناه صدقا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ من العذاب حَقًّا أي صدقا قالُوا نَعَمْ فاعترفوا على أنفسهم في وقت لا ينفعهم الاعتراف . قرأ الكسائي قالوا : نعم بكسر العين في جميع القرآن . وقرأ الباقون بالنصب . وروي عن عمر أنه سمع رجلا يقول : نعم بالنصب فقال له عمر : النّعم المال ، وقل : نعم يعني : بكسر العين وروى الكسائي عن شيخ من ولد الزبير قال : ما كانت أشياخ قريش إلا يقولون : نعم فماتت يعني : اللغة فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وذلك أنه ينادي مناد بين الجنة والنار تسمعه الخلائق كلهم إنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين ولعنة اللّه على الظالمين أي : كرامة اللّه وفضله وإحسانه على المؤمنين وعذاب اللّه مع عقابه على الكافرين . ثم قال : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي الناس عن دين اللّه ، وهو الإسلام وهم الرؤساء منهم منعوا أتباعهم عن الإيمان وَيَبْغُونَها عِوَجاً يقول يريدون بملة الإسلام غيرا وزيفا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ يعني : أنهم كانوا جاحدون بالبعث . قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي أنّ لعنة اللّه بالتشديد ونصب الهاء . وقرأ الباقون أنّ لعنة بتخفيف أن وضم الهاء . قوله : وَبَيْنَهُما حِجابٌ أي بين أهل الجنة وأهل النار سور وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : الأعراف سور كعرف الديك . وقال القتبي : الأعراف سور بين الجنة والنار ، وسمي بذلك لارتفاعه ، وكل مرتفع عند العرب أعراف . وقال السدي : إنما سمّي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس . روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال : « هم قوم قتلوا في سبيل اللّه في معصية آبائهم فمنعهم من النّار قتلهم في سبيل اللّه ومنعهم من الجنّة معصيتهم آباءهم » . وعن حذيفة بن اليمان أنه قال : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فلم يكن لهم حسنات فاضلة يدخلون بها الجنة ولا سيئات فاضلة يدخلون بها النار . وهذا القول أيضا روي عن ابن عباس مثل هذا . وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : هم أولاد الزنى . وروي عن أبي مجلز أنه قال : هم الملائكة . فبلغ ذلك مجاهدا فقال : كذب أبو مجلز يقول اللّه تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ فقال أبو مجلز : لأن الملائكة ليسوا بإناث ولكنهم عباد الرحمن . قال اللّه : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] . يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ يعني : أن أصحاب الأعراف يعرفون أهل الجنة إذا مروا بهم ببياض وجوههم ، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم والسيما هي العلامة وَنادَوْا أَصْحابَ