أبو الليث السمرقندي
513
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ وأصله إن ما ومعناه متى ما يأتيكم رُسُلٌ مِنْكُمْ أي : من جنسكم يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي أي يقرءون عليكم ، ويعرضون عليكم كتابي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ أي : اتقى الشرك وأطاع الرسول وأصلح العمل ، يعني : فمن اتقى عما نهى اللّه عنه وأصلح أي : عمل بما أمر اللّه تعالى به فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يعني : لا خوف عليهم من العذاب ولا هم يحزنون من فوات الثواب . ويقال : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما يستقبلهم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا من الدنيا ويقال معناه إمّا يأتينّكم رسل منكم وأيقنتم فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما يستقبلكم ، فذكر اللّه ثواب من اتقى وأصلح . ثم بيّن عقوبة من لم يتق فقال عز وجلّ : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أي تعظموا عن الإيمان ، فلم يؤمنوا بالرسل وتكبروا عن الإيمان أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي : دائمون . قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ قال الكلبي : فمن أكفر . وقال بعضهم : هذا التفسير خطأ لأنه لا يصح أن يقال هذا أكفر من هذا . ولكن معناه : ومن أشد في كفره . ويقال : فلا أحد أظلم . ويقال : أي ظلم أشنع وأقبح مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يعني : من اختلق على اللّه كذبا أي : شركا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ جحد بالقرآن أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ أي : حظهم من العذاب . ويقال نَصِيبُهُمْ حظهم مما أوعدهم اللّه في الكتاب الإهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة . وقال ابن عباس : هو ما ذكر في موضع آخر وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ . ويقال : نَصِيبُهُمْ أي ما قضي وقدر عليهم في اللوح المحفوظ من السعادة والشقاوة . ويقال : نَصِيبُهُمْ رزقهم وأجلهم في الدنيا حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ يعني : أمهلهم حتى يأتيهم ملك الموت وأعوانه عند قبض أرواحهم . ويقال : يقول لهم خزنة جهنم قبل دخولها قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ يعني : أن الملائكة يقولون ذلك عند قبض أرواحهم مِنْ دُونِ اللَّهِ يمنعونكم من النار قالُوا ضَلُّوا عَنَّا أي اشتغلوا عنا بأنفسهم