أبو الليث السمرقندي

512

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

زِينَتَكُمْ لبسوا الثياب وطافوا بالبيت مع الثياب فعيرهم المشركون ، فنزل قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ يعني : لبس الثياب الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ أي خلقها لهم لعباده أي أوجد . وقيل : أظهر وقيل على حقيقته كان في السماء أو في الأرض فأخرجه . وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ يعني : الحلال وهو اللحم والشحم والدسم قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا قال مقاتل : في الآية تقديم . ومعناه : قل من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق في الحياة الدنيا قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ قرأ نافع : خالصة بضم التاء وقرأ الباقون بالنصب خالصة فمن قرأ بالضم فهو خبر بعد خبر يعني : هي ثابتة لهم خالصة أي ثابتة . معناه : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يشترك فيها المؤمن والكافر وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة وقال القتبي : هذا من الاختصار ومعناه : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة ، وفي الآخرة خالصة ثم قال : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني : العلامات ويقال : نبيّن الآيات من أمره ونهيه وما يكون في الدنيا والآخرة لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي يفهمون أمر اللّه تعالى . ثم أخبرهم بما حرّم عليهم فقال : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ يعني : المعاصي . ويقال الإثم يعني : الخمر كما قال القائل : شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول وَالْبَغْيَ يعني : حرم الاستطالة وظلم الناس بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ يقول : وحرّم أن تشركوا باللّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً يقول : ما لم ينزل به كتابا فيه عذركم وحجة لكم وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ أي وحرم عليكم أن تقولوا على اللّه ما لا تَعْلَمُونَ أنه حرم عليكم . ثم خوفهم فقال : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ يعني : لكل أهل دين مهلة للعذاب فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ بالعذاب لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً بعد الأجل وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ساعة قبل الأجل . ثم قال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 39 ] يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 37 ) قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 )