أبو الليث السمرقندي

511

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ذلك . حيث قال : « هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي » . ويقال : كَما بَدَأَكُمْ فخلقكم من التراب تَعُودُونَ ترابا بعد الموت . وقال ابن عباس : كَما بَدَأَكُمْ مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا كذلك تموتون عليه وتبعثون عليه . ثم قال : فَرِيقاً هَدى وهم المؤمنون فعلم اللّه تعالى منهم الطاعة ويكرمهم بالمعرفة وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ أي وجب عليهم الضلالة ، فخذلهم ولم يكرمهم بالتوحيد حيث علم منهم المعصية والكفر إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ يعني : لأنهم اتخذوا الشياطين أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : اتخذوهم أولياء وأطاعوهم بالمعصية وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ أي يظنون أنهم على الهدى . قال الزجاج : فيه دليل أن من لا يعلم أنه كافر وهو كافر يكون كافرا لأن بعضهم قال : لا يكون كافرا وهو لا يعلم . وذلك القول باطل لأن اللّه تعالى قال : ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ ص : 27 ] وقال : وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 31 إلى 34 ] يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي البسوا ثيابكم واستروا عوراتكم عند كل صلاة . قال السدي : كان هؤلاء والذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون الودك . فقال اللّه تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا في التحريم . ويقال : الإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله أو يأكل مما يحل له أكله فوق القصد ومقدار الحاجة . وقيل لبعض الأطباء : هل وجدت الطب في كتاب اللّه تعالى ؟ قال : نعم قد جمع اللّه الطب كله في هذه الآية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ثم قال : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ أي لا تحرموا ما أحل اللّه لكم ، فإنّ المحرم ما أحل اللّه كالمحل ما حرم اللّه تعالى . قوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وهو أنه لما نزل قوله : خُذُوا