أبو الليث السمرقندي

494

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ يعني : قل لمالك بن عوف وأصحابه الذين يحرمون الأشياء على أنفسهم ، وقالوا ما قالوا أبيّن لكم ما حرم اللّه عليكم وما أمركم به أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً يقال : معناه أتل ما حرم ربكم عليكم ، فقد تمّ الكلام . ثم قال : وأمركم أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يقول : نهاكم عن عقوق الوالدين ، وأمركم ببرهم ، ويقال : معناه حرم عليكم ألا تشركوا به شيئا . ويقال : معناه حرم عليكم الشرك . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعني : أمركم بالإحسان إلى الوالدين وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ يعني : من خشية الفقر نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ زنى السر والعلانية وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ يعني : إلا بالقصاص أو بالرجم أو بترك الإسلام ، فإنّ القتل بهذه الأشياء من الحقوق ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ يقول : أمركم به في القرآن لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أمر اللّه بما حرمه في هذه الآيات . وروي عن عبد اللّه بن قيس عن ابن عباس قال : هذه الآيات المحكمات : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إلى ثلاث آيات وقال الربيع بن خثيم لرجل : هل لك في صحيفة عليها خاتم محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ثم قرأ هذه الآيات قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ ويقال : هذه الآيات هن أم الكتاب ، وهن إمام في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ولا يجوز أن يرد عليها النسخ . ثم قال : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ يقول : لا تأكلوا مال اليتيم ولا تباشروه إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني : إلا بالقيام عليه لإصلاح ماله حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ يعني : احفظوا ماله حتى يبلغ رشده . قال مقاتل : يعني ثماني عشرة سنة . وقال الكلبي : الأشدّ ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة . ويقال : حتى يبلغ مبلغ الرجل . ويقال : بلوغ الأشد ما بين ثماني عشرة إلى أربعين سنة . ثم قال : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ يعني : أتموا الكيل والميزان عند البيع والشراء بِالْقِسْطِ يعني : بالعدل لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها يعني : إلا جهدها في العدل يعني : إذا اجتهد الإنسان في الكيل والوزن ، فلو وقعت فيه زيادة قليلة أو نقصان ، فإنه لا يؤاخذ به إذا اجتهد جهده وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا يعني : اصدقوا وقولوا الحق وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى يعني وإن كان الحق على ذي قرابة ، فقولوا الحق ، ولا تمنعوا الحق وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا يقول : أتموا العهود التي بينكم وبين اللّه . والعهد الذي بينكم وبين الناس . ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ يقول : أمركم به في الكتاب لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ يعني : تتعظون فتمتنعون عما حرم اللّه عليكم . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص تَذَكَّرُونَ بتخفيف الذال . وقرأ الباقون بالتشديد . لأن أصله تتذكرون . فأدغم إحدى التاءين في الذال . قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً قرأ حمزة والكسائي وإن هذا بكسر الألف على معنى الابتداء . وقرأ الباقون بالنصب على معنى البناء . وقرأ ابن عامر وَأَنَّ هذا بجزم