أبو الليث السمرقندي
485
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الجماعة . وقرأ الباقون مَكانَتِكُمْ . وقرأ حمزة والكسائي مَنْ يَكُونُ بالياء لأنه انصرف إلى المعنى وهو الثواب والباقون قرءوا بالتاء لأن لفظ العاقبة لفظ مؤنث . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 136 إلى 140 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كانوا يسمون للّه جزءا من الحرث ، ولأوثانهم جزءا . فما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء اللّه أخذوه . وما ذهبت به الريح من الجزء الذي سموه للّه إلى جزء الأصنام تركوه وقالوا إن اللّه غني عن هذا . وقال السدي : ما خرج من نصيب الأصنام أنفقوه عليها ، وما خرج من نصيب اللّه تصدقوا به . فإذا هلك الذي لشركائهم وكثر الذي للّه قالوا : ليس لآلهتنا بدّ من النفقة . فأخذوا الذي للّه ، وأنفقوه على الأصنام . وإذا هلك الذي للّه وكثر الذي للأصنام قالوا : لو شاء اللّه لأزكى ماله فلا يزيدون عليه شيئا . فذلك قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ يعني : مما خلق من الحرث والأنعام نَصِيباً يعني : جعلوا للّه نصيبا ، ولشركائهم نصيبا ، فاقتصر على المذكور لأن في الكلام دليلا على المسكوت عنه فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ يقول بقولهم ولم يأمرهم اللّه بذلك وَهذا لِشُرَكائِنا يعني : للأصنام فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ يعني : لأصنامهم