أبو الليث السمرقندي

483

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وعن مالك بن دينار قال : قرأت في بعض الكتب المنزلة أن اللّه تعالى يقول : إني أنا اللّه مالك الملوك قلوب الملوك بيدي ونواصيها بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ولكن توبوا إليّ أجعلهم عليكم رحمة . ثم قال : بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يعني : يسلط بعضهم على بعض بأعمالهم الخبيثة . ثم يقول لهم : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 130 إلى 131 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يعني : يقول لهم أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ قال مقاتل : بعث اللّه تعالى رسولا من الجن إلى الجن ومن الإنس إلى الإنس . ويقال رسل الجن السبعة الذين سمعوا القرآن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجعوا إلى قومهم منذرين . وقالوا : يا قومنا أجيبوا داعي اللّه . ويقال : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يعني : من الإنس خاصة . وقال ابن عباس : كانت الرسل تبعث إلى الإنس وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى الجن والإنس . ثم قال يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ يقول : يقرءون ويعرضون عليكم آياتِي يعني : القرآن وَيُنْذِرُونَكُمْ يعني : يخوّفونكم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا يعني يقولون بلى أقررنا أنهم قد بلغوا وكفرنا بهم . ثم قالت الرسل : وذلك بعد ما شهد عليهم سمعهم وأبصارهم يقول اللّه تعالى : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا يعني : ما في الحياة الدنيا من زهرتها وزينتها وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ في الدنيا . ويقول اللّه تعالى : النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها [ الأنعام : 128 ] على وجه التقديم والتأخير . قوله تعالى : ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ يعني : ذلك السؤال والشهادة ويقال ذلِكَ يعني : إرسال الرسل إلى الجن والإنس ليعلم أن لم يكن اللّه مهلك القرى يعني : معذب أهل القرى بغير ذنب في الدنيا وَأَهْلُها غافِلُونَ عن الرسل . ويقال : غافلون عن العذاب لأنه قد بيّن لهم وأخذ عليهم الحجة . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 132 إلى 135 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )