أبو الليث السمرقندي

479

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الأعمال . ويقال : الكفر ويقال : جميع المعاصي . إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ يقول : يعملون الفواحش ويتكلمون بها سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ سيعاقبون بما كانوا يكسبون من الإثم . قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي : وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بضم الياء يعني : يضلون الناس . وقرأ الباقون لَيُضِلُّونَ بنصب الياء يعني يضلون بأنفسهم . قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يعني : ما لم يذك ولم يذبح أو ذبح بغير اسم اللّه وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ يعني : أكله معصية واستحلاله كفر . وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ يعني : يوسوسون إلى أوليائهم من المشركين لِيُجادِلُوكُمْ يقول : ليخاصموكم في أكل الميتة . وهو قولهم : ما قتله اللّه فهو أولى أن يؤكل . وروي عن عبد اللّه بن الزبير أنه قيل له : إن المختار يقول : يوحى إليّ فقال ، صدق وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ . قال الفقيه قال : حدّثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال : حدّثنا أبو جعفر الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال قال المشركون للمسلمين : ما قتل ربكم ومات فلا تأكلوه وما قتلتم أنتم وذبحتم فتأكلوه فأوحى اللّه تعالى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . إلى قوله : وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ يعني : في أكل الميتة واستحلاله إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ مثلهم ففي الآية دليل أن من استحل شيئا مما حرم اللّه تعالى صار مشركا . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 122 إلى 123 ] أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ يعني : من كان ضالا كافرا فهديناه إلى الإسلام والتوحيد وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يعني : أكرمناه بالمعرفة . ويقال : جعلنا له إيمانا يهتدي به سبيل الخيرات ، والنجاة يمشي به في الناس يعني : مع المؤمنين . ويقال : أعطيناه نورا يوم القيامة يمشي به على الصراط مع المؤمنين . لا يكن حاله كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ يعني : كمن قدر عليه الكفر ونزل في الكفر مخذولا لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها يعني : ليس براجع منها . يعني : ليسا بسواء . قال الكلبي : نزلت في عمار بن ياسر يعني ليس حاله بحال الكفار . وقال مقاتل : يعني به النبي صلى اللّه عليه وسلم ليس مثل أبي جهل بن هشام الذي بقي في الكفر . ويقال : يعني جميع المؤمنين ليس حالهم كحال الكفار . قرأ نافع أو من كان ميّتا بالتشديد ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، ومعناهما واحد .