أبو الليث السمرقندي

477

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 117 ] أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً يعني : أعبد غير اللّه ؟ ويقال : أأطلب القضاء من غير اللّه ؟ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا يعني : مبينا فيه أمره ونهيه بلغة يعرفونها . ويقال : مفرقا سورة سورة وآية آية . وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني : مؤمني أهل الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ يعني : القرآن منزل من اللّه بالعدل . قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص مُنَزَّلٌ بتشديد الزاي ، وقرأ الباقون بالتخفيف . ثم قال : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ يعني : الشاكين في أنه الحق وأنه من اللّه تعالى . خاطبه بذلك وأراد به غيره من المؤمنين لكي لا يشكوا فيه . قوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ يقول وجب قول ربك بأنه ناصر محمد صلى اللّه عليه وسلم وأن عاقبة الأمر به صِدْقاً وَعَدْلًا يعني : صِدْقاً فيما وعد اللّه له من النصرة وَعَدْلًا فيما حكم به لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ يقول : لا مغيّر لوعده كقوله لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [ غافر : 51 ] ويقال : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ يعني : لا ينقض بعضها بعضا ولا يشبه كلام البشر . وروى أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا قال : « هو قول لا إله إلّا اللّه » وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ السَّمِيعُ بما سألوا الْعَلِيمُ بهم . ثم قال : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يعني : أهل أرض مكة فيما يدعونه إلى ملة آبائه . ويقال : وإن تطع أكثر من في الأرض يعني : الكفار لأن أكثر من في الأرض كانوا الكفار . يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني : يصرفوك عن دين الإسلام إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ يعني : أن أكثرهم يتبعون أكابرهم بالظن ، ويتبعونهم فيما لا يعلمون أنهم على الحق فإن قيل : كيف يعذبون وهم ظانون على غير يقين ؟ قيل لهم : لأنهم اقتصروا على الظن والجهل ، لأنهم اتبعوا أهواءهم ولم يتفكروا في طلب الحق . ويقال : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ يعني في أكل الميتة واستحلالها وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يعني : ما هم إلا كاذبون باستحلالهم الميتة ، لأنهم كانوا يقولون : ما قتل اللّه فهو أولى بالحل وبأكله مما نذبحه بأيدينا . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ يعني : عن دينه وعن شرائع الإسلام . وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ لدينه قرأ أهل