أبو الليث السمرقندي

468

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 93 إلى 94 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ نزلت في مسيلمة الكذاب زعم أن اللّه تعالى أوحى إليه وهو قوله وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ يعني : عبد اللّه بن أبي سرح كان كاتب الوحي فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أملى عليه سَمِيعاً عَلِيماً يكتب عليما حكيما . وإذا أملى عليه عليما حكيما ، كتب هو سميعا بصيرا وشكّ وقال : إن كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يوحى إليه فقد أوحي إليّ ، وإن كان ينزل إليه فقد أنزل إليّ مثل ما أنزل إليه فلحق بالمشركين وكفر . وقال الضحاك : هو مسيلمة الكذاب كان يقول : بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى جسيم الأمور ، وبعثت إلى محقرات الأمور . ويقال هذا جواب لقولهم : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [ الأنفال : 31 ] . ثم قال : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني : ولو تعلم إذ الكافرون فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ أي : في نزعات الموت وسكراته . فحذف الجواب لأن في الكلام دليلا عليه . ومعناه : لو رأيتهم في عذاب شديد . ثم قال : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بالضرب . ويقولون : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ يعني : أرواحكم الخبيثة قال الفقيه أبو جعفر . قال : حدّثنا أبو القاسم أحمد بن حسين . قال : حدّثنا محمد بن سلمة . قال : حدّثنا أبو أيوب عن القاسم بن الفضل الحداني عن قتادة عن أسامة بن زهير عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ المؤمن إذا حضره الموت أتته الملائكة بحريرة فيها مسك ، ومن ضبائر الرّيحان ، وتسلّ روحه كما تسلّ الشّعرة من العجين ، ويقال لها : يا أيّتها النّفس الطّيّبة أخرجي راضية مرضيّة ومرضيّا عنك إلى روح اللّه وكرامته ، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والرّيحان وطويت عليه الحريرة وبعث بها إلى علّيّين