أبو الليث السمرقندي
467
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
« أنشدك اللّه أتجد في التّوراة أنّ اللّه يبغض الحبر السّمين » ؟ قال : نعم قال : « فأنت الحبر السّمين فقد سمنت من مأكلتك » فضحك به القوم فخجل مالك بن الضيف وقال : ما أنزل اللّه على بشر من شيء فبلغ ذلك اليهود فأنكروا عليه . فقال : إنه قد أغضبني . فقالوا : كلما غضبت قلت بغير حق وتركت دينك ؟ فأخذوا الرياسة منه وجعلوها إلى كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ حيث جحدوا تنزيله إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ يعني : على رسول من كتاب . قُلْ يا محمد مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى وهو التوراة نُوراً يعني : ضياء وَهُدىً يعني : بيانا لِلنَّاسِ من الضلالة تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يقول : تكتبونه في الصحف تُبْدُونَها يقول : تظهرونها في الصحف وَتُخْفُونَ كَثِيراً يعني : تكتمون ما فيه صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته وآية الرجم ، وتحريم الخمر . وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ يعني : علمتم أنتم وآباؤكم في التوراة ما لم تعلموا . ويقال : علمتم على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم فإن أجابوك وإلا ف قُلِ اللَّهُ أنزله على موسى ثُمَّ ذَرْهُمْ إن لم يصدقوك فِي خَوْضِهِمْ يعني : في باطلهم يَلْعَبُونَ يعني : يلهون ويفترون قرأ ابن كثير وأبو عمرو يجعلونه قراطيس يبدونها ويخافون كثيرا كل ذلك بالياء على لفظ المغايبة . وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة لأن ابتداء الكلام على المخاطبة . ثم قال : هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ يعني : القرآن أنزلناه على محمد صلى اللّه عليه وسلم مُبارَكٌ لمن عمل به لأن فيه مغفرة للذنوب . وقال الضحاك مُبارَكٌ يعني : القرآن لا يتلى على ذي عاهة إلا برئ ، ولا يتلى في بيت إلا وخرج منه الشيطان . مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعني : هو مصدق الذي بين يديه من الكتب وَلِتُنْذِرَ قرأ عاصم في رواية أبي بكر ولينذر بالياء يعني : الكتاب . يعني : أنزلناه للإنذار والبركة . وقرأ الباقون : بالتاء يعني : لتنذر به يا محمد أُمَّ الْقُرى يعني : أهل مكة وهي أصل القرى . وإنما سميت أم القرى لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة . ويقال : لأنها مثلث قبلة للناس جميعا . أي : يؤمونها . ويقال : سميت أم القرى لأنها أعظم القرى شأنا ومنزلة . وَمَنْ حَوْلَها يعني : قرى الأرض كلها . ثم قال : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني : بالبعث يُؤْمِنُونَ بِهِ أي : بالقرآن ومن هم في علم اللّه أنه سيؤمن وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ بوضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها .