أبو الليث السمرقندي
465
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وَوَهَبْنا لَهُ يعني : لإبراهيم إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ قال الضحاك : ولدت سارة إسحاق ولها تسعة وتسعون سنة . ولإبراهيم مائة وعشرون سنة ثم ولد لإسحاق يعقوب كُلًّا هَدَيْنا يعني : إسحاق ويعقوب هديناهما بالنبوة والإسلام وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ يعني : هديناه للنبوة والإسلام من قبل إبراهيم وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ قال الكلبي : يعني من ذرية نوح . وقال الضحاك : يعني من ذرية إبراهيم داوُدَ النبي - عليه السلام - وَسُلَيْمانَ وهو ابن داود وَأَيُّوبَ وهو من ولد عيصو بن إسحاق وَيُوسُفَ وهو ابن يعقوب وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يعني : نعطيهم أفضل الثواب وَزَكَرِيَّا يعني : من ذرية إبراهيم زكريا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ قال الضحاك : كان إلياس من ولد إسماعيل . وذكر عن القتبي أنه كان من سبط يوشع بن نون كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ يعني : من المرسلين وَإِسْماعِيلَ وهو من صلب إبراهيم - عليه السلام - وَالْيَسَعَ قرأ حمزة والكسائي والليسع مشددا . وقرأ الباقون وَالْيَسَعَ بالتخفيف . فمن قرأ بالتشديد فالاسم منه ليسع ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فصار الليسع . ومن قرأ بالتخفيف فالاسم منه يسع . ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فصار اليسع . وكذا هذا الاختلاف في سورة ص وكان اليسع تلميذ إلياس وكان خليفته من بعده . وَيُونُسَ ابن متى وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ بالرسالة والنبوة في ذلك الزمان ثم ذكر آباءهم فقال : وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ يعني : وقد اصطفيناهم بالنبوة يعني : آدم ونوحا وإدريس وهودا وصالحا - عليهم السلام - وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو دين الإسلام ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يعني : دين اللّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني : يكرم بدينه من يشاء من عباده وَلَوْ أَشْرَكُوا يعني : هؤلاء النبيين لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا يعني : إنما فضلهم اللّه بالطاعة . ثم قال : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ يعني : العلم والفهم والفقه وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أي : الأنبياء هؤُلاءِ يعني : أهل مكة فَقَدْ وَكَّلْنا بِها يعني : ألزمنا بها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ . قال سعيد بن جبير هم الأنصار . ويقال فَإِنْ يَكْفُرْ بِها يعني : بآياتنا فَقَدْ وَكَّلْنا بِها