أبو الليث السمرقندي
462
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي وقال : هذا بغير فكرة . فكان ذلك منه زلة . ويقال : إنما قال ذلك على سبيل الاستفهام أهذا ربي ؟ فَلَمَّا أَفَلَ يعني : غاب الكوكب قالَ : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ يعني : لا أحب ربنا يتغير عن حاله ويزول فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً يعني : طالعا . ويقال : إن ذلك كان في وقت السحر ، وكان ذلك في آخر الشهر . فرأى كوكبا يعني : الزهرة ، حين طلعت ، وكان من أضوء الكواكب . فلما ارتفع وطلع الفجر نقص ضوءه قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ يعني : لا أحب ربنا يتغير . فلما رأى القمر فرأى ضوءه أكثر قالَ هذا رَبِّي على سبيل الاستفهام فَلَمَّا أَفَلَ يعني : نقص ضوءه حين أسفر الصبح قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يعني : لئن لم يحفظ ربي قلبي . لقد كنت اتخذت إلها ما لم يكن إلها فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً يعني : طالعة قد ملأت كل شيء ضوءا ف قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ يعني : أعظم وأكثر نورا فَلَمَّا أَفَلَتْ يعني : غربت . علم أنه ليس بإله . فجاءته أمه فقال لها : من ربي ؟ قالت : أنا . قال : ومن ربك ؟ قالت : أبوك . قال : ومن رب أبي ؟ قالت : نمرود بن كنعان . قال : ومن ربه ؟ قالت له : اسكت . فقال لها : كيف هو ؟ هل يأكل ويشرب وينام ؟ قالت : نعم . قال : هذا لا يصلح أن يكون ربّا وإلها . فرجعت الأم إلى أب إبراهيم ، فأخبرته بالقصة فخرج إليه فسأله مثل ذلك . ثم قال له في آخره : تعال حتى تعبد الذي خلقني وخلقك وخلق نمرود . فغضب أبوه ، فرجع عنه ، ثم دخلت عليه رأفة الوالد لولده ، فرجع إليه . وقال له : ادخل المصر لتكون معنا ، فدخل فرأى القوم يعبدون الأصنام . فدعوه إلى عبادة الأصنام ف قالَ لهم حينئذ : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فقيل له من تعبد أنت يا إبراهيم ؟ فقال أعبد اللّه الذي خلقني وخلق السماوات والأرض . فذلك قوله : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ يعني : أخلصت ديني وعملي لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ يعني : خلق السماوات وَالْأَرْضَ حَنِيفاً يقول : إني وجهت وجهي مخلصا مستقيما وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ على دينكم . ويقال : إن قوله هذا رَبِّي قال ذلك لقومه على جهة الاستهزاء بهم . كما قال : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] ويقال : أراد بهذا أن يستدرجهم فيظهر قبيح فعلهم ، وخطأ مذهبهم وجهلهم . لأنهم كانوا يعبدون النجوم والشمس ، والقمر . فلما رأى الكوكب قال لهم : هذا رَبِّي . وأظهر لهم أنه يعبد ما يعبدون . فلما غاب الكوكب قال لهم : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فأخبرهم بأن الآفل لا يصلح أن يكون إلها . ثم قال في الشمس والقمر هكذا . كما روي عن عيسى - عليه السلام - أنه بعث رسولا إلى