أبو الليث السمرقندي
460
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
إسرافيل في الصور . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كيف أنعم وصاحب الصّور قد التقمه » وفي خبر آخر « وصاحب الصّور قد التقمه ينتظر متى يؤمر فينفخ فيه » . ثم قال : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الغيب ما غاب عن العباد والشهادة ما علم العباد به ، ويقال السر والعلانية . ويقال عالِمُ بما يكون وبما قد كان . ويقال : عالِمُ بأمر الآخرة وبأمر الدنيا وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ يعني : الْحَكِيمُ في أمره الْخَبِيرُ بأفعال الخلق وبأمر البعث . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 75 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ وكان اسم أبيه تارح بن ناخور بلغة قومه ، وبلغة غيرهم كان آزر . وقال السدي : كان اسم أبيه آزر . وهكذا قال الكلبي . وقال بعضهم : لم يكن آزر اسم أبيه ، ولكن كان اسم كبير أصنامهم . فقال أبوه لإبراهيم : ربي آزر . فقال إبراهيم على وجه التعجب : آزر . أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً وقال مجاهد : آزر ليس اسم أبيه ، وإنما هو اسم صنم . وقال الضحاك عن ابن عباس : إن في هذه الآية تقديما فكأنه قال : أتتخذ آزر أصناما آلهة يعني : أتتخذ الصنم إلها . ويقال : آزر بلغتهم المخطئ الضال . ومعناه : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ يا آزر المخطئ أتتخذ أصناما آلهة . وقرأ الحسن ويعقوب الحضرمي : آزَرَ بالضم ويكون معناه : وإذ قال إبراهيم لأبيه : يا آزر . والقراءة المعروفة بالنصب لأنه على ميزان أفعل . ينصرف فصار نصبا . وهو بموضع الخفض . ولأنه اسم أعجمي فلا ينصرف . ثم قال إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني : في خطأ وجهل بيّن بعبادتكم الأصنام . ثم قال وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ والملكوت والملك بمعنى واحد . إلا أن الملكوت أبلغ مثل : رهبوت ورحموت كما يقال في المثل : رهبوت خير من رحموت يعني : لأن ترهب خير من أن ترحم . يعني : لما أن إبراهيم برئ من دين أبيه أراه اللّه ملكوت السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : عجائب السماوات والأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ يعني : لكي يكون من الموقنين . والواو زيادة كقوله : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [ العنكبوت : 12 ] يعني : لكي نحمل ، وكذلك هاهنا لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ يعني : حتى يثبت على اليقين . قال بعضهم : صارت فرجة في السماء حتى رأى إلى سبع سماوات . وصارت فرجة في الأرض حتى رأى