أبو الليث السمرقندي

459

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

رواية أبي صالح : نزلت الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر ، كان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام ، فأبى أن يأتيهما وهو يدعوهما إلى الشرك . فضرب اللّه تعالى له المثل بالذي استهوته الشياطين يعني : أضلته . قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى يعني : دين اللّه هو الإسلام وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ يعني : لنخلص بالعبادة والتوحيد باللّه تعالى . قرأ حمزة استهواه بلفظ التذكير بالإمالة . وقرأ الباقون اسْتَهْوَتْهُ بلفظ التأنيث ، لأن فعل الجماعة مقدم ، فيجوز أن يذكر ويؤنث كقوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا [ الأنعام : 61 ] قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 72 إلى 73 ] وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني : وأمرنا بالهدى وبالعمل : يعني : أقيموا الصلاة وَاتَّقُوهُ يعني : وحّدوه . ويقال : أطيعوه ويقال : هذا عطف على قوله : و لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى وإلى إقامة الصلاة . ويقال : معناه : أمرنا بالإسلام ، وبإقامة الصلاة وَاتَّقُوهُ يعني : وحّدوه . وقيل : أطيعوه . ثم خوّفهم فقال : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني : للحق والعبرة وَيَوْمَ يَقُولُ اليوم صار نصبا ، لأن معناه : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا . ويقال : معناه واذكروا يوم يقول : كُنْ فَيَكُونُ يعني : يوم البعث يقول : انتشروا فانتشروا كلهم كقوله تعالى : يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ * يعني : القبور كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] . ثم قال قَوْلُهُ الْحَقُّ قَوْلُهُ رفع بالابتداء ، وخبره الْحَقُّ يعني : قوله الصدق أنه كائن . قرأ ابن عامر فَيَكُونُ بالنصب على معنى الخير ، وكذا في كل القرآن ، إلا في موضعين : هاهنا ، وفي آل عمران . وقرأ الباقون : بالرفع على معنى الخبر . وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يوم صار نصبا لنزع الخافض . ومعناه : وله الملك في يوم ينفخ في الصور وهذا كقوله عز وجل : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] وكقوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] ويقال : هذا مبين لقوله الأول ، ومعناه : يوم يقول له كُنْ فَيَكُونُ . يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وروي عن أبي عبيدة أنه قال : معناه : يوم ينفخ الأرواح في الصور . يعني : في الأجسام . وهذا خلاف أقاويل جميع المفسرين لأنهم كلهم قالوا : هو نفخ