أبو الليث السمرقندي
457
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 66 إلى 70 ] وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ يعني : بالقرآن وَهُوَ الْحَقُّ يعني : القرآن قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ يعني : بحفيظ ومسلط . وهذا قبل الأمر بالقتال . لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ المستقر : هو غاية ينتهي إليها . يقال : لكل قول وفعل حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه ، وما كان منه في الآخرة فسوف تبدو لكم ، وستعلمون ذلك في الدنيا وفي الآخرة ويقال : معناه : سوف أؤمر بقتالكم إذا جاء وقته وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ في ذلك الوقت . قوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا يعني : يستهزئون بالقرآن فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يعني : قم من عندهم ، واترك مجالستهم حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ أي : حتى يكون خوضهم واستهزاؤهم في غير القرآن وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ يقول : إن أنساك الشيطان وصية اللّه تعالى ، فتجلس معهم فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يقول : قم إذا ذكرت ، ودع القوم الظالمين . يعني : المشركين . قرأ ابن عامر : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ بنصب النون ، وتشديد السين . وقرأ الباقون : بالتخفيف والجزم . وهما لغتان : نسيته وأنسيته . ثم قال : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني : الشرك والاستهزاء مِنْ حِسابِهِمْ يعني : من آثامهم مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى يعني : ذكروهم بالقرآن إذا فعلوا ذلك لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يعني : لكي يتقوا الاستهزاء . قال الكلبي : وذلك أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : يا رسول اللّه : لئن قلنا كلما استهزءوا بالقرآن ، قمنا من عندهم لا نستطيع أن نجلس في المسجد الحرام . فنزل وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ الآية .