أبو الليث السمرقندي
456
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ يعني : من الموحدين . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها يعني : من أهوال البر والبحر وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ يعني : ينجيكم من كل كرب . يعني : من كل غم وشدة ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ يعني : ترجعون إلى الشرك . وقرأ بعضهم يُنَجِّيكُمْ بالتخفيف والقراءة المعروفة بالتشديد وقرأ عاصم وحمزة والكسائي لَئِنْ أَنْجانا بالألف يعني : أنجانا اللّه تعالى . وقرأ الباقون لأن أنجيتنا على معنى المخاطبة . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي قل اللّه ينجيكم منها بالتشديد . وقرأ الباقون بالتخفيف ومعناهما واحد . ويقال : أنجى ينجي ونجّى ينجّي . وقوله تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ يعني : الحصب بالحجارة كما فعل بقوم لوط ، والغرق كما أرسل على قوم نوح . يعني : إن استكبرتم ، وأصررتم ، وكذبتم رسلي مثل ما فعل قوم نوح ، أو فعلتم الفعلة التي فعل قوم لوط ثم قال : أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يعني يخسف بكم كما خسف بقارون ومن معه ، إن استكبرتم واغتررتم بالدنيا كما فعل قارون . ثم قال : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً يعني : الأهوال المختلفة ، كما ألبس بني إسرائيل إن تركتم أمر رسولي ، واتّبعتم هواكم كما فعل بنو إسرائيل وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ يعني يقتل بعضكم بعضا بالسيف كما فعل بالأمم الخالية ، إن فعلتم مثل ما فعلوا . فلما نزلت هذه الآية قال النبي : صلى اللّه عليه وسلم « يا جبريل ما بقاء أمّتي على ذلك ؟ » قال له جبريل : إنّما أنا عبد مثلك فادع ربّك وسله لأمّتك فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم فتوضأ ، وأسبغ الوضوء ، فأحسن الصلاة ، ثم دعا فنزل جبريل فقال : إنّ اللّه تعالى سمع مقالتك ، وأجارهم من خصلتين ، وهو العذاب من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم . فقال : « يا جبريل ما بقاء أمّتي إذا كان فيهم أهواء مختلفة ويذيق بعضهم بأس بعض ؟ » فنزل جبريل بهذه الآية ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا [ العنكبوت : 1 - 2 ] الآية وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة وتفترق أمّتي اثنان وسبعون فرقة كلّهم في النّار إلّا واحدة » . قالوا : يا رسول اللّه ما هذه الواحدة ؟ قال : « أهل السّنّة والجماعة الّذي أنا عليه ، وأصحابي » . وفي خبر آخر . « السّواد الأعظم » . وروى عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : لما نزلت هذه الآية قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بوجه اللّه » فلما نزلت أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : « هاتان أهون » ويقال : عذابا من فوقكم يعني : سلطانا جائرا ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ من سفهائكم يقلبون عليكم أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ، وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ يعني : الفتنة بين المحلتين أو القريتين . ثم قال : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ يعني : نبيّن الآيات من البلاء والعذاب في القرآن لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ يعني : يعقلون ما هم عليه .