أبو الليث السمرقندي
454
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني في اللوح المحفوظ . ويقال : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ يعني : لا قليل ولا كثير إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني : في اللوح المحفوظ . ويقال : القرآن قد بيّن فيه كل شيء ، بعضه مفسر ، وبعضه يعرف بالاستدلال والاستنباط . وقرأ بعضهم : وَلا حَبَّةٍ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ كل ذلك بالضم على معنى الابتداء . وهي قراءة شاذة والقراءة المعروفة بالكسر لأجل : مِنْ . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 60 ] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ يعني : يقبض أرواحكم في منامكم وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ يعني : ما كسبتم من خير أو شر بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ يعني : من النوم في النهار ويرد إليكم أرواحكم لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى يعني : ليتم أجلكم وتأكلون رزقكم إلى آخر العمر . قال بعضهم : إذا نام الإنسان تخرج منه روحه كما روي في الخبر « الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » يعني : الأرواح إذا تعارفت وقعت الألفة بين الأبدان . وإذا لم تتعارف الأرواح تناكرت الأبدان وقال : إن الروح إذا خرجت في المنام من البدن يبقى فيه الحياة ، فلهذا تكون فيه الحركة والنفس . وإذا انقضى عمره خرجت روحه وتنقطع حياته ، وصار ميتا لا يتحرك ، ولا يتنفس . فإن قيل : لو خرجت روحه فكيف لا يتوجع لخروجه إذا نام ؟ قيل : لأنه يخرج بطيبة نفسه ، ويعلم أنه يعود . وأما إذا انقطع عمره خرج بالكره ، فتوجع له . وقال بعضهم : لا تخرج منه الروح ، ولكن يخرج منه الذهن . وهو الذي يسمى بالفارسية روان وقال بعضهم : إنما هو ثقل يدخل في نفسه ، وهو سبب لراحة البدن وغذائه كقوله : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً [ النبأ : 9 ] أي : راحة ويقال : هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا اللّه تعالى ، وهذا أصح الأقاويل . وقوله تعالى : ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ يعني : مصيركم في الآخرة ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من خير أو شر فيجازيكم بذلك . وقوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 61 إلى 62 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 )