أبو الليث السمرقندي

450

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ يعني : مفاتيح الرزق وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ يعني : متى ينزل العذاب بكم . هذا جواب لقولهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [ الأنعام : 8 ] لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ الأنعام : 37 ] وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ من السماء ، إنما أنا بشر مثلكم إِنْ أَتَّبِعُ يعني : ما أتبع إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ من القرآن قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ يعني : الكافر والمؤمن أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ في أمثال القرآن ومواعظه . قوله تعالى : وَأَنْذِرْ بِهِ يعني : خوّف بالقرآن الَّذِينَ يَخافُونَ يعني : يعلمون أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ في الآخرة . وإنما خصّ بالإنذار الذين يعلمون وإن كان منذرا لجميع الخلق ، لأن الحجة عليهم وجبت لاعترافهم بالمعاندة وهم أهل الكتاب كانوا يقرون بالبعث . ويقال : هم المسلمون يعلمون أنهم يبعثون يوم القيامة ويؤمنون به . لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ يعني : يعلمون أنه ليس لهم من دون اللّه . يعني : من عذاب اللّه وَلِيٌّ في الدنيا وَلا شَفِيعٌ في الآخرة لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يعني : أنذرهم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ المعاصي . ويقال : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لكي يتقوا ويثبتوا على الإسلام . فإنهم إن لم يثبتوا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ قوله تعالى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم عبد اللّه بن مسعود . قالت قريش : تدني هؤلاء السفلة هم الذين يلونك أي : يصرونك . فوقع في قلبه أن يطردهم فنزل : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال : كان رجال يستبقون إلى مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم بلال وصهيب ، فيجيء أشراف من قومه وسادتهم فيجلسون ناحية فقالوا له : إنّا سادات قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا ؟ فهم أن يفعل فنزل وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ الآية . ويقال : إن أبا جهل وأصحابه اختالوا ليطرد النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه عن نفسه . فقالوا : إن محمدا يتبعه الموالي والأراذل فلو طردهم لاتّبعناه . فاستعانوا بعمر - رضي اللّه عنه - فأخبر عمر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن يفعل ذلك . فنزل : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ يعني : يعبدون ربهم بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يعني : يصلون للّه تعالى في أول النهار وآخره يُرِيدُونَ وَجْهَهُ يعني : يريدون بصلواتهم وجه اللّه تعالى ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني : ما عليك من عملهم من شيء وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني : الإثم ويقال : معناه : فما عليك إن لم يسلموا ، فليس عليك من أوزارهم شيء . ويقال : يعني به : الضعفة من المسلمين ، فلا تطردهم لأنه ليس عليك من حسابهم من شيء أي : فليس عليك من أرزاقهم شيء لكن أرزاقهم على اللّه .