أبو الليث السمرقندي
447
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم والقرآن صُمٌّ عن الخبر فلا يسمعون الهدى وَبُكْمٌ يعني : خرسا فلا يتكلمون بخير فِي الظُّلُماتِ يعني : في الضلالات مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ يعني : يخذله فيموت على الكفر وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني : يستنقذه من الكفر فيوفّقه للإسلام . ثم قال : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ الكاف زيادة في بيان الخطاب إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ في الدنيا أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ يعني : القيامة ، ثم رجع إلى عذاب الدنيا فقال : أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ليدفع عنكم العذاب إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأن مع اللّه آلهة أخرى . قوله تعالى : بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ قال أهل اللغة : بل للاستدراك والإيجاب بعد النفي . وإنما تستعمل في موضعين : أحدهما لتدارك الغلط ، والثاني : لترك شيء وأخذ شيء آخر . فهاهنا بيّن أنهم لا يدعون غير اللّه تعالى . وإنما يدعون اللّه عنهم ليكشف عنهم العذاب . فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وإنما قرن بالاستثناء وبالمشيئة ، لأن كشف العذاب فضل اللّه تعالى ، وفضل اللّه تعالى يؤتيه من يشاء . ثم قال : وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ يعني : تتركون دعاء الآلهة عند نزول الشدة . ثم ذكر حال الأمم الماضية لكي يعتبروا فقال عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فكذبوهم على وجه الإضمار فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ يعني : بالخوف والشدة وَالضَّرَّاءِ يعني : الزمانة والفقر وسوء الحال والجوع . وقال الزجاج : البأساء : الجوع ، والضراء : النقص في الأموال والأنفس لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ يعني : لكي يرجعوا إليه ويؤمنوا به . قوله تعالى : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا يقول : فهلا إذا جاءهم عذابا تَضَرَّعُوا إلى اللّه ويؤمنون به حتى يرفع عنهم العذاب يعني : أنهم لو آمنوا لدفع عنهم العذاب ، ولكن أصروا على ذلك فذاك قوله تعالى : وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ يعني : جفت ويبست قلوبهم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من عبادتهم الأصنام . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 44 إلى 45 ] فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ يعني : الأمم الخالية حين لم يعتبروا بالشدة ولم يرجعوا :