أبو الليث السمرقندي

446

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقوله تعالى : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ يعني : الكفار . قالوا : هلّا نزل عليه آية من ربه يعني : علامة لنبوته قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً كما سألوك وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ بأن اللّه قادر على أن ينزلها . ويقال : لا يَعْلَمُونَ بما في نزول الآية لأنه لو نزلت الآية عليهم فلم يؤمنون به استوجبوا العذاب . قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ فذكر الجناحين للتأكيد لأنه يقال : طار في الأمر إذا أسرع فيه ، فإذا ذكر الجناحين صار تأكيدا له . وقرأ بعضهم وَلا طائِرٍ بالضم لأن معناه : وما دابة في الأرض ولا طائر لأن مِنْ زيادة ، فيكون الطائر عطفا ورفعا وهي قراءة شاذة . ثم قال : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ في الخلق ، والموت ، والبعث ، تعرف بأسمائهم ما فَرَّطْنا يقول : ما تركنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ يعني : في اللوح المحفوظ مما يحتاج إليه الخلق إلا قد بيّناه . ويقال : في القرآن قد بيّن كل شيء يحتاج إليه ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ يعني : الدواب والطير يُحْشَرُونَ ثم يصيرون ترابا . وروى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : يحشر اللّه تعالى الخلق كلهم يوم القيامة والبهائم والدواب والطيور وكل شيء ، فيبلغ من عدله أن يأخذ للجمّاء من القرناء ، ثم يقول : كوني ترابا . وعن أبي ذر قال : انتطحت شاتان عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا ذرّ هل تدري فيما انتطحتا » ؟ قلت : لا قال : « لكنّ اللّه تعالى يدري فسيقضي بينهما » . وقال بعضهم : هذا على وجه المثل لأنه لا يجري عليهم القلم فلا يجوز أن يؤاخذوا به . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 39 إلى 43 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 )