أبو الليث السمرقندي

433

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الأنعام وهي مائة وخمس وستون آية مكية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال مقاتل : سورة الأنعام كلها مكية غير قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : سورة الأنعام كلها مكية غير ست آيات قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إلى آخر الثلاث وقوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ . . . وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وقيل : نزلت جملة واحدة ، وشيعها سبعون ألف ملك . قال شهر بن حوشب : نزلت الأنعام جملة واحدة وهي مكية غير آيتين : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ وقال : بعضهم : كلها مكية . وقال كعب الأحبار : مفتاح التوراة قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وخاتمتها خاتمة سورة هود : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ هود : 123 ] وقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ حمد الرب نفسه ، ودلّ بصنعه على توحيده ، الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يعني : خلق السماوات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم ، وخلق الأرض وما فيها وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ يعني : خلق الليل والنهار . ويقال : الكفر والإسلام . وقال الضحاك : هذه الآية نزلت في شأن المجوس . قالوا : اللّه خالق النور ، والشيطان خالق الظلمة ، فأنزل اللّه تعالى إكذابا لقولهم ، وردا عليهم ، فقال : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ يعني : أن اللّه واحد لا شريك له ، وهو الذي خلق السماوات والأرض ، وهو الذي خلق الظلمات والنور ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : المجوس بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ يعني : يشركون . ويقال ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ يعني : مشركي مكة بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ يعني : يعبدون الأصنام .