أبو الليث السمرقندي
424
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يا رسول اللّه كأجر خمسين عاملا منهم قال : « لا بل كأجر خمسين عاملا منكم » . وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال : يا أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية على غير تأويلها . إنه كان رجال طعموا بالإسلام ، وذاقوا حلاوته ، وكانت لهم قرابة من المشركين . فأرادوا أن يذيقوهم حلاوة الإسلام ، وأن يدخلوهم في الإسلام . فنزل عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . والذي نفس أبي بكر بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليعمنكم اللّه بعقاب من عنده . وروي عن أبي العالية أنه قال : كانوا عند عبد اللّه بن مسعود ، فوقع بين رجلين ما يكون بين الناس ، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال بعضهم : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف ؟ فقال بعضهم : عليك نفسك إن اللّه تعالى يقول : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ يقول : لا يضركم ضلالة من ضلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فقال ابن مسعود : مه لم يجيء تأويل هذه الآية ، بعد . فما دامت قلوبكم واحدة ، وأهواؤكم واحدة ، ولم تلبسوا شيعا ، فمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فإذا اختلفت القلوب والأهواء فعند ذلك جاء تأويلها . وقوله تعالى : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ يقول : لا يضركم ضلالة من ضلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إذا ثبتم على الحق إِلَى اللَّهِ تعالى مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً يوم القيامة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا . وقال في رواية الكلبي نزلت في « منذر بن عمرو » بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل هجر ليدعوهم إلى الإسلام ، فأبوا الإسلام ، فوضع عليهم الجزية فقال : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ من أهل هجر ، وأقر بالجزية إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللّه يعني آمنتم باللّه . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 106 إلى 108 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 )