أبو الليث السمرقندي
421
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ يعني : أن الرسول ليس عليه طلب سرائرهم ، وإنما عليه بتبليغ الرسالة ، واللّه تعالى هو الذي يعلم سرائرهم . قوله تعالى : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ يعني : لا يستوي الحلال والحرام . قال في رواية الكلبي : نزلت في شأن حجّاج اليمامة شريح بن ضبيعة حين أراد المسلمون أخذ ماله ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك ، وأخبرهم أن أخذ ماله حرام . وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ يعني : كثرة مال شريح بن ضبيعة فَاتَّقُوا اللَّهَ لا تستحلوا ما حرم اللّه عليكم يا أُولِي الْأَلْبابِ يا ذوي العقول لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني : تأمنون من عذابه . وروى أسباط عن السدي أنه قال : الْخَبِيثُ هم المشركون وَالطَّيِّبُ هم المؤمنون . وقال الضحاك : لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ يعني : صدقة من حرام لا تصعد إلى اللّه تعالى ، لا توضع في خزائنه . وصدقة من حلال تقع في يد الرحمن يعني : يقبلها . وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ يعني : مثقال حبة من صدقة الحلال أرجح عند اللّه من جبال الدنيا من الحرام . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 101 إلى 102 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ روي عن أبي هريرة وعبد اللّه بن عباس وغيرهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قرأ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ آل عمران : 97 ] وقال : « يا أيها الناس كتب عليكم الحج » فقام رجل فقال : في كل عام يا رسول اللّه ؟ فأعرض عنه . ثم عاد فقال : « والّذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتموه ، ولو تركتموه لكفرتم » ثم قال : « إنّما هي حجّة واحدة - أو قال : مرّة واحدة » . ونزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وعن أبي عوانة أنه قال : سألت عكرمة عن قوله تعالى : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قال : ذلك يوم قام فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألوه ، فأكثروا عليه فغضب . وقال : « لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم » . فقام رجل فكره المسلمون يومئذ مقامه . فقال : يا رسول اللّه من أبي ؟ فقال : « حذافة » يعني : رجلا غير أبيه فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه رضينا باللّه ربا ، وبك نبيا ، فنزلت هذه الآية لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ .