أبو الليث السمرقندي

418

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

اللّه هو إظهار ما علم منهم بشيء من الصيد . يعني : ببعض الصيد . فتبعيضه يحتمل أن يكون معناه : ما داموا في الإحرام ، فيكون ذلك بعض الصيد ، ويحتمل أن يكون على معنى التخصيص ، يحمل ذلك على وجه تبيين جنس من الأجناس كما قال : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 30 ] ويحتمل بعض الصيد ، يعني صيد البر دون صيد البحر ، تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ يعني : تأخذونه بأيديكم بغير سلاح ، مثل البيض والفراخ ، وَرِماحُكُمْ يعني : تأخذونه بسلاحكم ، وهو الكبار من الصيد ، لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ يعني : يميز اللّه من يخاف من الذين لا يخافون . وبيّن فضل الخائفين : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ يعني : من أخذ الصيد بعد النهي فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني : وجيع يعني الكفارة والتعذيب في الدنيا والآخرة ، والعذاب إن مات بغير توبة . ثم قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ يعني : وأنتم محرمون ويقال : وأنتم محرمون أو في الحرم . ثم بيّن الكفارة فقال : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يعني : عليه الفداء مثل ما قتل . قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي : فَجَزاءٌ مِثْلُ بتنوين الهمزة وبضم اللام . وقرأ الباقون : بالضم بغير تنوين وبكسر اللام . فأما من قرأ : بالتنوين . فمعناه : فعليه جزاء ، ثم صار المثل نعتا للجزاء . وأما من قرأ : بغير تنوين فعلى معنى الإضافة إلى الجزاء يعني : عليه جزاء ما قتل من النعم ، يشتري بقيمته من النعم ويذبحه . يعني : إذا كان المقتول يوجد النعم . ثم قال : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ يعني : رجلان مسلمان عدلان ينظران إلى قيمة المقتول ، ثم يشتري بقيمته هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ يعني : يبلغ بالهدي مكة ويذبحه هناك ويتصدق بلحمه على الفقراء . أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ يعني : إن شاء يشتري بقيمته طعاما ويتصدق به على كل مسكين نصف صاع من حنطة أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً يعني : يصوم مكان كل نصف صاع من حنطة يوما . قال ابن عباس : إنما يقوّم لكي يعرف مقدار الصيام من الطعام ؛ فهو بالخيار بين هذه الأشياء الثلاثة إن شاء أطعم ، وإن شاء أهدى ، وإن شاء صام . قرأ نافع وابن عامر : أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ بغير تنوين على معنى الإضافة . وقرأ الباقون كَفَّارَةٌ بالتنوين والطعام نعتا لها . ثم قال : لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ يعني : عقوبة ذنبه لكي يمتنع عن قتل الصيد . عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ يعني : عما مضى قبل التحريم وَمَنْ عادَ بعد التحريم فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ يعني : يعاقبه اللّه تعالى . ومع ذلك يجب عليه الكفارة . وقال بعضهم : لا يجب عليه الكفارة إذا قتل مرة أخرى . وروى عكرمة عن ابن عباس : أنه سئل عن المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه ، ثم يصيبه