أبو الليث السمرقندي

416

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 90 إلى 93 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ نزلت هذه الآية في شأن سعد بن أبي وقاص ، لأنهم كانوا يشربونها ، وكانت لهم حلالا . فجرى بين سعد وبين رجل من الأنصار افتخار في الأنساب ، فاقتتلا ، فشج رأس سعد ، فدعا عمر بن الخطاب ، فقال : اللهم أرنا رأيك في الخمر ، فإنها متلفة للمال ، مذهبة للعقل ، فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ البقرة : 219 ] فقال عمر : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يعني : حرام ، وهو من تزيين الشيطان ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني : فاتركوا شربها ، ولم يقل : فاجتنبوها ، لأنه انصرف إلى المعنى ، ومعناه : اجتنبوا ما ذكرنا ونهيناكم عن ذلك ، قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ [ الأنعام : 141 ] ولم يقل : من ثمرها . ثم قال : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني : عن طاعة اللّه ، وَعَنِ الصَّلاةِ لأنهم منعوا عن الصلاة إذا كانوا سكارى . ولأنه إذا سكر لا يعقل الطاعة وأداء الصلاة . ثم قال : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ يعني : انتهوا عن شربها ، فقال عمر : قد انتهينا يا رب . وعن عطاء بن يسار : أن رجلا قال لكعب الأحبار : أحرّمت الخمرة في التوراة ؟ . قال : نعم هذه الآية إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ مكتوب في التوراة : إنا أنزلنا الحق لنذهب به الباطل ، وتبطل به اللعب والدفف والمزامير والخمر مرة لشاربها ، أقسم اللّه تعالى بعزه وجلاله ، أن من انتهكها في الدنيا ، أعطشته في الآخرة يوم القيامة ، ومن تركها بعد ما حرمتها لأسقينها إياه في حظيرة القدس ، قيل : وما حظيرة القدس ؟ قال : اللّه هو القدس ، وحظيرته الجنة . ثم قال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ يعني : في تحريم الخمر ، وَاحْذَرُوا