أبو الليث السمرقندي
415
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
بكر : عَقَّدْتُمُ بالتخفيف ، وقرأ ابن عامر : بِما عَقَّدْتُمُ فمن قرأ : عاقدتم فهو من المعاقدة ، والمعاقدة تجري بين الاثنين ، وهو أن يحلف الرجل لصاحبه بشيء ، ومن قرأ بالتشديد فهو للتأكيد . ومن قرأ بالتخفيف لأن اليمين تكون مرة واحدة . والتشديد تجري في التكرار والإعادة . وروى عبد الرزاق عن بكار بن عبد اللّه قال : سئل وهب بن منبه عن قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : الأيمان ثلاثة : لغو وعقد وصبر ، فأما اللغو : فلا واللّه ، وبلى واللّه ، لا يعقد عليه القلب ، وأما العقد : أن يحلف الرجل لا يفعله فيفعله ، فعليه الكفارة ، وأما الصبر : بأن يحلف على مال ليقتطعه بيمينه ، فلا كفارة له . وروى حسين بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري قال : الأيمان ثلاثة : يمين تكفر ، ويمين لا تكفر ، ويمين لا يؤاخذ اللّه بها . وذكر إلى آخره ثم بيّن كفارة اليمين فقال تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أنه قال : الغداء والعشاء . وسئل شريح عن الكفارة فقال : الخبز والزيت والخل والطيب . فقال السائل : أرأيت إن أطعمت الخبز واللحم ؟ قال : ذلك أرفع طعام أهلك وطعام الناس . وروي عن ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما أنهما قالا : لكل مسكين نصف صاع من حنطة يعني : إذا أراد أن يدفع إليهم ، وإن أراد أن يطعمهم ، فالغداء والعشاء . ثم قال : أَوْ كِسْوَتُهُمْ قال مجاهد : أدناه ثوب وأعلاه ما شئت وقال إبراهيم النخعي : لكل مسكين ثوب وقال الحسن : ثوبان أبيضان ثم قال : أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ يعني : يعتق رقبة ، ولم يشترط هاهنا المؤمنة ، فيجوز الكفارة بالكافرة والمؤمنة ، فالرجل بالخيار بين هذه الأشياء الثلاثة ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الطعام ولا الكسوة ولا الرقبة فعليه فَصِيامُ يعني : صيام ثَلاثَةِ أَيَّامٍ . وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح قال : سئل طاوس عن صيام الكفارة ، قال : يفرق . قال له مجاهد كان عبد اللّه يقرأ : متتابعات ، قال طاوس : فهو أيضا متتابعات . وروى مالك عن حميد ، عن مجاهد قال : كان أبي يقرأ فصيام ثلاثة أيام متتابعات في الكفارة اليمين . ثم قال : ذلِكَ يعني : الذي ذكر كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ عن الطعام والكسوة والعتق والصوم ، ثم قال : إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ يعني : ليعلم الرجل ما حلف عليه ، فليكفر يمينه إذا حنث ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ يعني : أمره ونهيه ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي : لكي تشكروا رب هذه النعمة ، إذ جعل لكم مخرجا من أيمانكم بالكفارة ، والكفارة في اللغة : هو التغطية يعني : يغطي إثمه .