أبو الليث السمرقندي
414
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
امرأتان ، أو ثلاث ، أو أربع » قال يا رسول اللّه فإن نهيتني أن أطلقها ، فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشاها . قال : « مهلا يا عثمان ، فإنّ الرّجل المسلم إذا غشي أهله ، أو ما ملكت يمينه ، فلم يكن من وقعته تلك ولد ، كان له وصيفا في الجنّة ، وإن كان من وقعته تلك ولد ، فمات قبله كان فرطا وشفيعا يوم القيامة . فإن مات بعده كان له نورا يوم القيامة » . فقال : يا رسول اللّه فإن نفسي تحدثني بأن لا آكل اللحم . قال : « مهلا يا عثمان ، فإنّي أحبّ اللّحم ، وآكله إذا وجدته ، ولو سألت ربّي أن يطعمنيه في كلّ يوم لأطعمنيه » . قال : يا رسول اللّه فإن نفسي تحدثني بأن لا أمسّ الطيب . قال : « مهلا يا عثمان ، فإنّ جبريل أمرني بالطّيب غبّا غبّا » . وقال : « لا تتركه يا عثمان ، لا ترغب عن سنّتي ، فمن رغب عن سنّتي ، ثمّ مات قبل أن يتوب ، صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة » . ونزلت هذه الآية لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . وَلا تَعْتَدُوا يقول : يعني : لا تحرموا حلاله ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . ويقال : إن محرّم ما أحل اللّه كمحلّ ما حرم اللّه . ثم قال : وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً من الطعام والشراب ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تحرموا ما أحلّ اللّه لكم ، الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ يعني : إن كنتم مصدّقين به ، فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه . ثم أمرهم اللّه تعالى بأن يكفروا أيمانهم ، لأنه لما حرموا الحلال على أنفسهم ، كان ذلك يمينا منهم . ولهذا قال أصحابنا : إذا قال الرجل لشيء حلال : هذا الشيء عليّ حرام يكون ذلك يمينا ، فأمرهم اللّه تعالى بأن يأكلوا ، ويحنثوا في أيمانهم ، وفي الآية دليل : أن الرجل إذا حلف على شيء ، والحنث خير له ، ينبغي أن يحنث ويكفر بيمينه . وفيها دليل : أن الكفارة بعد الحنث ، لأنه أمرهم بالحنث ، بقوله : فكلوا ثم أمرهم بالكفارة وهو قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال ابن عباس : اللغو أن يحلف الرجل على شيء باللّه ، وهو يرى أنه صادق ، وهو فيه كاذب . وهكذا روي عن أبي هريرة أنه كان يقول : لغو اليمين : أن يحلف الرجل على شيء ، يظن أنه الذي حلف عليه هو صادق ، فإذا هو غير ذلك . وقال الحسن : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك ، وليس هو كذلك . وقال سعيد بن جبير : الرجل يحلف باليمين الذي لا ينبغي أن يحلف بها ، يحرم شيئا هو حلال ، فلا يؤاخذه اللّه بتركه ، لكن يؤاخذه اللّه إن فعل . وقال زيد بن أسلم : هو قول الرجل أعمى اللّه بصري إن لم أفعل كذا ، وأخرجني اللّه من مالي وولدي ، وقالت عائشة : اللغو : هو قول الرجل لا واللّه ، وبلى واللّه ، على شيء لم يعقده قلبه . ثم قال : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم في رواية حفص عَقَّدْتُمُ بالتشديد ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية أبي