أبو الليث السمرقندي

413

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يعني : مات على ذلك ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ والجحيم هو النار الشديدة الوقود . يقال : جحم فلان النار ، إذا شدد وقودها . ويقال : لعين الأسد جحمة لشدة توقدها . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 87 إلى 89 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ نزلت في جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنهم سمعوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم وصف القيامة يوما ، وخوف النار والحساب ، فاجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون ، فتواثقوا بأن يخصوا أنفسهم ، ويترهبوا فنهاهم اللّه عن ذلك . فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . قال : حدّثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدّثنا أبو القاسم أحمد بن محمد ، قال : حدّثنا محمد بن فضيل ، قال : حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن مدرك بن قزعة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : جاء عثمان بن مظعون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : يا رسول اللّه غلبني حديث النفس ، ولا أحب أن أحدث شيئا حتى أذكر لك ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « وما تحدّثك نفسك يا عثمان » ؟ قال : تحدثني أن أخصي نفسي . قال : « مهلا يا عثمان ، فإنّ إخصاء أمّتي الصّيام » قال : يا رسول اللّه ، إن نفسي تحدثني أن أترهب في رؤوس الجبال . فقال : « مهلا يا عثمان فإنّ ترهيب أمّتي ، الجلوس في المساجد لانتظار الصّلوات » . قال : يا رسول اللّه فإن نفسي تحدثني أن أسيح في الأرض ؟ . قال : « مهلا يا عثمان : فإنّ سياحة أمّتي الغزو في سبيل اللّه ، والحجّ والعمرة » . قال : فإن نفسي تحدثني أن أخرج من مالي كله ؟ قال : « مهلا يا عثمان فإنّ صدقتك يوما بيوم ، وتكفّ نفسك وعيالك ، وترحم المساكين ، واليتيم ، أفضل من ذلك » . فقال : يا رسول اللّه ، فإن نفسي تحدثني أن أطلق خولة . فقال : « مهلا يا عثمان ، فإنّ الهجرة في أمّتي ، من هجر ما حرّم اللّه ، أو هاجر إليّ في حياتي ، أو زار قبري بعد وفاتي ، أو مات وله امرأة ، أو