أبو الليث السمرقندي

400

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وصعد المنبر فقال : من قال إن محمدا قد مات فأنا أفعل به كذا وكذا ، بل هو حي حتى يخرج إليكم . وقد وعدنا اللّه تعالى أن يظهره على الدين كله . فجاء أبو بكر ، فقال له : أنزل يا عمر ، فصعد أبو بكر ، فقال : من كان يعبد محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فقد مات محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومن كان يعبد اللّه تعالى فهو حي لا يموت ، ومن أراد أن يرجع عن دينه فليس بيننا وبينه إلا السيف . فخاف المنافقون ، فكتموا نفاقهم وقرأ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] وقرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : 144 ] فقال عمر : كأني لم أكن سمعت هذه الآية . ثم اختلاف آخر كان في دفنه ، فقال أبو بكر : يدفن حيث مات فاتفقوا على قوله . ثم اختلاف آخر كان في سقيفة بني ساعدة في الخلافة ، فاتفقوا على قوله . ثم اختلاف أهل الردة ، وكلهم اتفقوا على قوله . فذلك قوله تعالى : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني : في طاعة اللّه وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ يعني : لا يخافون ملامة الناس بما يعملون من الطاعات ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يعني : ذلك توفيق اللّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ يعني : يوفق من يشاء . ويقال : ذلك دين اللّه الإسلام يهدي به من يشاء وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يعني : واسع الفضل عليم بمن يصلح للهدى . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 56 ] إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وذلك أن عبد اللّه بن سلام وأصحابه قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن اليهود أظهروا لنا العداوة ، وحلفوا أن لا يخالطونا في شيء ، ومنازلنا فيهم ، بعيدة من المسجد ، ولا نجد محدثا دون هذا المسجد ، فنزلت هذه الآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يقول : حافظكم وناصركم اللّه ورسوله وَالَّذِينَ آمَنُوا فقال : يا رسول اللّه رضينا باللّه ورسوله ، وبالمؤمنين . وقال الضحاك : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ، أتاه بنو أسد بن خزيمة ، وهم سبعمائة رجالهم ونساؤهم . فلما قدموا المدينة . فقالوا : يا رسول اللّه اغتربنا وانقطعنا عن قبائلنا ، وعشيرتنا فمن ينصرنا ؟ فنزل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . ثم قال : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ قال ابن عباس : وذلك أن بلالا لما أذّن ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والناس في المسجد يصلون بين قائم وراكع وساجد ، فإذا هو بمسكين يسأل الناس ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « هل أعطاك أحد شيئا ؟ » قال : نعم . قال : « ماذا » ؟ قال : خاتم فضة . قال : « ومن أعطاك » ؟ . قال : ذلك المصلي . قال : « في أيّ حال أعطاك » ؟ قال : أعطاني وهو راكع . فنظر ، فإذا هو عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . فقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على « عبد اللّه بن سلام » الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ