أبو الليث السمرقندي
387
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ويقال : ينفى إلى دار الحرب . ثم قال تعالى : ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا يعني ذلك القتل والقطع لهم عذاب وعقوبة في الدنيا ، ولا يكون ذلك كفارة لذنوبهم إن لم يتوبوا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ أي أشد مما كان في الدنيا ، وهو عذاب النار . ثم استثنى فقال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ يعني رجعوا عن صنيعهم قبل أن يؤخذوا ويردوا المال ، فلا يعاقبون في الدنيا ولا في الآخرة ، ويغفر اللّه تعالى لهم ذنوبهم وذلك قوله : فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور لذنوبهم رحيم حين قبل توبتهم . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 37 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ يعني احذروا المعاصي لكي تنجوا من عذاب اللّه . وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ يعني اطلبوا القرابة والفضيلة بالأعمال الصالحة وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ يعني في طاعته . ويقال : جاهدوا العدو لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لكي تنجوا من العقوبة وتنالوا الثواب . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ يقول : إن الكافر إذا عاين العذاب ثم تكون له الدنيا جميعا ومثلها معها فيقدر على أن يفتدي بها ، من العذاب لافتدى بها يقول اللّه تعالى : لو كان ذلك لهم ففعلوه ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ذلك النداء وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي وجيع . ثم قال تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وذلك أنهم يريدون أن يخرجوا من الأبواب ، فتستقبلهم الملائكة فيضربونهم بمقامع من حديد ويردونهم إليها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ دائم أبدا . وروي عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : إن قوما يخرجون من النار بعد ما يدخلونها ، قيل له : سبحان اللّه أليس اللّه يقول : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ؟ فقال جابر : اقرءوا إن شئتم أول الآية إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني هذا للكفار خاصة دون العاصين من المؤمنين .