أبو الليث السمرقندي
375
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 ) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني في التوراة من الإيمان باللّه تعالى وبأنبيائه وأن يعملوا بما في التوراة ، ثم قال : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قال مقاتل : يعني شهداء على قومهم ، بعث اللّه تعالى من كل سبط منهم رجلا ليأخذ كل رجل منهم على سبطه الميثاق ، يكونوا شهداء على قومهم . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قال : من كل سبط من بني إسرائيل رجلا ، أرسلهم موسى - عليه السلام - إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة منهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبة منه خمسة أنفس أو أربعة ، فرجع النقباء كلهم ينهون سبطهم عن القتال إلا يوشع بن نون ، وكالب بن يافن ، ويقال كالوب بن يوقنا ، أمرا قومهما بالقتال . وقال القتبي : النقيب الكفيل على القوم ، والنقابة والنكابة شبه العرافة . ويقال : نقيبا يعني أمينا . وقال ابن عباس : نقيبا يعني ملكا ، حين بعثهم موسى إلى بيت المقدس جعل موسى - عليه السلام - عليهم اثني عشر ملكا ، على كل سبط منهم ملك قالَ اللَّهُ تعالى للنقباء : إِنِّي مَعَكُمْ ويقال : قال اللّه لبني إسرائيل حين أخذ عليهم الميثاق في التوراة : إِنِّي مَعَكُمْ أي معينكم وحافظكم وناصركم لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ يعني : ما دمتم أقمتم الصّلاة وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي يعني : صدقتم برسلي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ يعني : أعنتموهم . وقال القتبي : أي عظمتموهم والتعزير التعظيم . وقال السدي : يعني نصرتموهم بالسيف . وقال الأخفش : يعني وقّرتموهم وقوّيتموهم . وقال الضحاك : شرفتموهم بالنبوة كما شرفهم اللّه تعالى . ويقال : آمنتم برسلي أي أمرتم قومكم ، حتى يؤمنوا برسلي ونصرتموهم وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي تأمرون قومكم بذلك .