أبو الليث السمرقندي
356
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الأرض أربعين سنة نبيا إماما مهديا ، ثم يموت وتصلي عليه هذه الأمة . وقال الضحاك : يهبط عيسى عليه السلام من السماء إلى الأرض بعد خروج الدجال ، فيكون هبوطه على صخرة بيت المقدس ، ثم يقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويهدم البيع والكنائس ، ولا يبقى على وجه الأرض يهودي ولا نصراني إلا آمن بالمسيح ودخل في الإسلام . ثم قال تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً يعني يكون عليهم عيسى عليه السلام شهيدا ، بأنه قد بلغهم الرسالة . قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يعني بشركهم حرمنا عليهم أشياء كانت حلالا لهم ، وهو كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم أحلت لهم وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً أي بصرفهم كثيرا من الناس عن دين اللّه على وجه التقديم وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا أي حرم عليهم الحلال بكفرهم ، ويصرف الناس عن دين اللّه ، وبأخذهم الربا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ أي يعني عن أخذ الربا في التوراة وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وهو أخذ الرشوة في الحكم وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي هيأنا لهم عذابا وجيعا دائما . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ] لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) وقوله : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ يعني المبالغون في العلم الذين أدركوا علم الحقيقة ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، وذلك أن اليهود أنكروا وقالوا : هذه الأشياء كانت حراما في الأصل وأنت تحلها ، ولم تكن حرمت بظلمنا ، فنزل لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ يصدقون بما أنزل إليك أنه الحق ، ويقال : إن مؤمني أهل الكتاب يعلمون أن الذي أنزل إليك من القرآن هو الحق ، وأنك نبي مبعوث وهو مكتوب عندهم . ثم قال : وَالْمُؤْمِنُونَ يعني أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ثم قال : وَ المؤمنون بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعني يصدقون بالقرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ويصدقون بما أنزل من قبلك من كتب اللّه . ثم وصفهم فقال : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ قال بعض الجهال : هذا غلط الكاتب حيث كتب مصحف الإمام ، كان ينبغي أن يكتب والمقيمون فأوهم وكتب والمقيمين . واحتج بما روي عن عائشة أنها قالت : ثلاثة أحرف في المصحف غلط من الكاتب : قوله تعالى : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وقوله وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى وقوله إِنْ هذانِ لَساحِرانِ وروي عن عثمان أنه نظر في المصحف فقال : أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ، ولكن هذا بعيد عند أهل العلم والخبر ، لم يثبت عن عثمان ولا عن عائشة رضي اللّه عنهما ، لأن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا حماة الدين والقدوة في الشرائع والأحكام ، فلا يظن بهم أنهم تركوا في كتاب اللّه تصحيفا