أبو الليث السمرقندي
355
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يستيقنوا بقتله ، ويقال : يقينا ما قتلوه بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وقال مقاتل : بل رفعه اللّه إلى السماء في شهر رمضان ليلة القدر . وقال الضحاك : رفعه في يوم عاشوراء بين صلاتي المغرب والعشاء . ثم قال تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي منيعا حين منع عيسى من القتل حَكِيماً حين حكم رفعه إلى السماء . وقوله عز وجل : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 159 إلى 161 ] وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يقول : وما من أهل الكتاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ يعني بعيسى عليه السلام قَبْلَ مَوْتِهِ وذلك أن اليهودي إذا حضرته الوفاة وعاين أمر الآخرة ضربته الملائكة ، وقالت له : يا عدو اللّه أتاك عزير فكذبته ، ويقال للنصراني : يا عدو اللّه أتاك عبد اللّه ورسوله ، وهو عيسى ، فزعمت أنه ابن اللّه ، فيؤمن عند ذلك ويقر أنه عبد اللّه ورسوله ، ولا ينفعه إيمانه في ذلك الوقت ، ويكون إيمانهم عليهم شهيدا يوم القيامة . وروي عن مجاهد أنه قال : ما من أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام قبل موته ، فقيل له : وإن غرق أو احترق أو أكله السبع يؤمن بعيسى عليه السلام ؟ فقال : نعم . وروي أن الحجاج بن يوسف سأل شهر بن حوشب عن هذه الآية فقال إني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى ، فآمر بضرب عنقه ، وأنظر إليه في ذلك الوقت فلا أرى منه الإيمان ، فقال له شهر بن حوشب : إنه حين يعاين أمر الآخرة يقر بأن عيسى عبد اللّه ورسوله فيؤمن به ولا ينفعه . فقال له الحجاج : من أين أخذت هذا ؟ قال : أخذته من محمد بن الحنفية . فقال له الحجاج : لقد أخذت من عين صافية . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : قَبْلَ مَوْتِهِ يعني قبل موت عيسى عليه السلام هكذا قال الحسن . قال الفقيه : حدّثنا عمر بن محمد ، قال : حدّثنا أبو بكر الواسطي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف ، قال : حدّثنا يزيد بن زريع ، عن رجل ، عن الحسن في قوله : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال : قبل موت عيسى ، واللّه إنه لحي عند اللّه الآن ، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون . وروي عن ابن عباس أنه قال : يمكث عيسى عليه السلام في