أبو الليث السمرقندي

322

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يقول اللّه تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أي لولا منّ اللّه عليكم ورحمته ونعمته لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ فيه تقديم وتأخير . وقال مقاتل : أذاعوا به أي أفشوه إِلَّا قَلِيلًا منهم لا يفشون الخبر . وقال الزجاج : أَذاعُوا بِهِ أي أظهروه . ومعنى يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ أي يستخرجونه ، وأصله من النبط وهو أول الماء الذي يخرج من البئر إذا حفرت ، ولو ردوا ذلك إلى أن يأخذوا من قبل الرسول ومن قبل أولي الأمر منهم ، لعلمه هؤلاء الذين أذاعوا به من ضعف المسلمين وعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم وذوي العلم ، وكانوا يعلمون مع ذلك . وقال عكرمة لعلمه الذين يخوضون فيه ويسألون عنه . وقال أبو العالية : يعني الذين يستحسنونه منهم . وقال الضحاك : ولو ردوا أمرهم في الحلال والحرام إلى الرسول في التصديق به والقبول منه ، وإلى أولي الأمر منهم ، يعني حملة الفقه والحكمة ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، يعني يتفحصون عن العلم . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بالقرآن لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا وهم الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى . وفي هذه الآية دليل على جواز الاستنباط من الخبر والكتاب ، لأن اللّه تعالى قد أجاز الاستنباط من قبل الرسول وأهل العلم . ثم قال : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي في طاعة اللّه لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ قال مقاتل : يعني ليس عليك ذنب غيرك . وقال الزجاج : أمر اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده ، لأنه قد ضمن له النصر . وقال أبو بكر في أهل الردة : لو خالفتني يميني لجاهدت بشمالي . ويقال : واعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا سفيان بأن يخرج إلى بدر الصغرى ، فكره المسلمون الخروج فأمره اللّه تعالى بأن يخرج وإن كان وحده . فقال : وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ أي على القتال ، يعني على الجهاد بقتال أعداء اللّه عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يمنع قتال الذين كفروا . والبأس هو القتال ، كما قال في آية أخرى وَحِينَ الْبَأْسِ [ البقرة : 177 ] ثم قال تعالى : وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً أي عذابا . ويقال : وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا أي أشد عقوبة في الآخرة عن عقوبة الكفار في الدنيا . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 85 إلى 87 ] مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها قال الضحاك : يعني من سنّ سنة حسنة في الإسلام ، فله أجرها وأجر من عمل بها ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء .