أبو الليث السمرقندي

320

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 79 إلى 81 ] ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ يعني : النعمة وهو الفتح والغنيمة فَمِنَ اللَّهِ أي : وبفضله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ يعني : البلاء والشدة من العدو أو الشدة في العيش فَمِنْ نَفْسِكَ أي فبذنبك ، وأنا قضيته عليك . ويقال : ما أصابك من حسنة يوم بدر فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة يوم أحد فمن نفسك ، أي بذنب أصحابك ، يعني بتركهم المركز . ويقال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ يعني الدلائل والعلامات لنبوتك فمن اللّه ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ يعني انقطاع الوحي فمن نفسك يعني بترك الاستثناء ، حيث انقطع عنك جبريل أياما بترك استثنائك به . ويقال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ يعني تكثير الأمة فمن اللّه وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ من أذى الكفار فبتعجيلك كقوله تعالى : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا ويقال : فيه تقديم وتأخير ومعناه فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً بقولهم ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ قل : كلّ من عند اللّه . ثم قال تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا أي ليس عليك سوى تبليغ الرسالة وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على مقالتهم وفعلهم . ثم قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ يعني من يطع الرسول فيما أمره فقد أطاع اللّه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعوهم بأمر اللّه تعالى ، وفي طاعة اللّه تعالى ، ويقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّني فقد أحبّ اللّه ومن أطاعني فقد أطاع اللّه » « 1 » فقال المنافقون : إن هذا الرجل يريد أن نتخذه حنانا ، فأنزل اللّه تعالى تصديقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ثم قال تعالى : وَمَنْ تَوَلَّى أي أعرض عن طاعة اللّه وطاعة رسوله فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي رقيبا ، وكان ذلك قبل الأمر بالقتال . ثم أخبر عن أمر المنافقين فقال : وَيَقُولُونَ طاعَةٌ أي يقولون بحضرتك : قولك طاعة . وأمرك معروف ، فمرنا بما شئت فنحن لأمرك نتبع فَإِذا بَرَزُوا أي خرجوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ

--> ( 1 ) لم أجد الحديث في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، ولم أجده في صحيح البخاري ولا في مسند الإمام أحمد . وإنما ورد في صحيح البخاري ( 56 ) كتاب الجهاد والسير ( 109 ) باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به رقم الحديث ( 2957 ) « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه . . . إلخ » .