أبو الليث السمرقندي

318

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

تقاتلون في سبيل اللّه وسبيل المستضعفين . ويقال : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وفي خلاص المستضعفين . وقال الضحاك : وذلك أن كفار قريش أسروا سبعة نفر من المسلمين وكانوا يعذبونهم ، فأمر اللّه تعالى بقتال الكفار ليستنقذوا الأسرى من أيديهم الَّذِينَ يَقُولُونَ يعني المستضعفين بمكة ، يدعون اللّه تعالى ويقولون : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها بالشرك وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا أي من عندك حافظا يحفظنا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً أي مانعا يمنعنا منهم . قال الكلبي : لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، جعل اللّه لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وليا ، وعتاب بن أسيد نصيرا ، وكان عتاب بن أسيد ينصف الضعيف من الشديد ، فنصرهم اللّه به وأعانهم ، وكانوا أعز من بمكة من الظلمة قبل ذلك ، فصار المسلمون الضعفاء أعزاء كما كان الكفار قبل ذلك . ثم مدح اللّه المؤمنين بقتالهم لوجه اللّه تعالى ، فقال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي في طاعة اللّه وإعزاز الدين وذم المنافقين ، وبيّن أن قتالهم للشيطان ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ أي في طاعة الشيطان . ثم حرض المؤمنين على القتال فقال : فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ أي جند الشيطان وهم المشركون إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ أي مكر الشيطان كانَ ضَعِيفاً أي واهيا . ويقال : أراد به يوم بدر حيث قال لهم الشيطان أي الكفار : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه . ويقال : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً أي مكره ضعيف لا يدوم ، وهذا كما يقال للحق دولة وللباطل جولة أي ما له ري . ثم قال عز وجل : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 77 إلى 78 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 ) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ يعني ألم تخبر عنهم ، ويقال : إن معناه ألا