أبو الليث السمرقندي
314
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أعرض بنفسه كقوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وكقوله رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ يقول : فكيف يصنعون إذا أصابتهم عقوبة بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بما عملت أيديهم ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ قال في رواية الكلبي : نزلت في شأن ثعلبة بن حاطب ، كانت بينه وبين الزبير بن العوام خصومة ، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزبير ، فخرجا من عنده فمرا على المقدام بن الأسود ، فقال المقدام لمن كان القضاء يا ثعلبة ؟ فقال ثعلبة : قضى لابن عمته الزبير ولوى شدقه على وجه الاستهزاء ، فنزلت هذه الآية فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بليه شدقه ، فلما نزلت هذه الآية أقبل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعتذر إليه ويحلف . وذلك قوله : ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً أي ما أردنا إلا الإحسان في المقالة وَتَوْفِيقاً يقول : صوابا . وقال الضحاك ومقاتل : نزلت في شأن الذين بنوا مسجد ضرار ، فلما أظهر اللّه نفاقهم وأمر بهدم المسجد ، حلفوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دفعا عن أنفسهم : ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة اللّه وموافقة الكتاب . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ من الضمير . وقال الزجاج : معناه قد علم اللّه أنهم منافقون ، والفائدة لنا أن اعلموا أنهم منافقون . قال : ومعنى قوله : وَتَوْفِيقاً أي طلبا لما وافق الحق . ثم قال تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ولا تعاقبهم وَعِظْهُمْ بلسانك وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً يقول : خوفهم وهددهم إن فعلتم الثاني عاقبتكم . قال مقاتل : تقدم إليه تقدما وثيقا ثم نسخ بقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ * [ سورة التوبة : 73 ] . وقوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 68 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ ومن صلة فكأنه يقول : وما أرسلنا رسولا إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ