أبو الليث السمرقندي
312
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
السلام مصور على الحائط ، وبيده قداح ، وعنده إسماعيل والكبش مصوران ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قاتل اللّه الكفّار ما لإبراهيم والقداح » فأمر بالصور فمحيت ، فقضى حاجته من البيت ثم خرج ، فطلب منه العباس بأن يدفع إليه المفتاح ، فنزلت هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ثم صارت الآية عامة لجميع الناس برد الأمانات إلى أهلها . ويقال : نزلت في شأن اليهود ، حيث كتموا نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت أمانة عندهم فمنعوها . ويقال : هذا أمر لجميع المسلمين بأداء الفرائض وجميع الطاعات ، لأنها أمانة عندهم كقوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ - إلى قوله - وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ . ثم قال تعالى : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ يقول : بالحق ، وقال الضحاك : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أي بين القوم أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أي بالبينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ يعني يأمركم بالعدل والنصيحة ، والاستقامة ، وأداء الأمانة إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بمقالة العباس بَصِيراً بردّ المفتاح إلى أهله . قرأ ابن عامر والكسائي وحمزة نِعِمَّا بنصب النون وكسر العين والاختلاف فيه كالاختلاف الذي في سورة البقرة ، وذلك قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ أي في الفرائض وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أي في السنن . ويقال : أطيعوا اللّه فيما فرض ، وأطيعوا الرسول فيما بيّن . ويقال أَطِيعُوا اللَّهَ بقول لا إله إلا اللّه ، وأطيعوا الرسول بقول محمد رسول اللّه وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . يعني : أطيعوا أولي الأمر منكم . قال الكلبي ومقاتل : يعني : أمراء السرايا . وقال الضحاك : يعني : الفقهاء والعلماء في الدين . ويقال : الخلفاء والأمراء . ويجب طاعتهم ما لم يأمروا بالمعصية . قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ من الحلال والحرام والشرائع فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ يعني إلى أمر اللّه فيما يأمر بالوحي ، وإلى أمر الرسول فيما يخبر عن الوحي ، ثم بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم لما انقطع الوحي يرد إلى كتاب اللّه تعالى ، وإلى سنة رسول عليه الصلاة والسلام . ويقال : معناه إذا أشكل عليكم شيء ، فقولوا : اللّه ورسوله أعلم . وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل . وقال الخليل بن أحمد البصري : الناس أربعة : رجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ، فهذا أحمق فاجتنبوه . ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري ، فهذا جاهل فعلّموه . ورجل يدري ولا يدري أنه يدري ، فهذا نائم فأيقظوه . ورجل يدري وهو يدري أنه يدري ، فهذا عالم فاتبعوه . ثم قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني إن كنتم تصدقون باللّه واليوم الآخر ثم قال : ذلِكَ خَيْرٌ أي الرد إلى كتاب اللّه ، وإلى سنة رسوله خير من الاختلاف وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي وأحسن عاقبة . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : حق على الإمام أن يحكم بالعدل ، ويؤدي الأمانة إلى أهلها ، فإذا فعل ذلك وجب على