أبو الليث السمرقندي
303
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يكن الشيطان له قرينا فَساءَ قَرِيناً أي قرينهم الشيطان في الدنيا ، يأمرهم بالبخل . ويقال : قرينه في النار في السلسلة . ثم قال تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 39 إلى 42 ] وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ أي وما كان عليهم لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ مكان الكفر وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مكان البخل في غير رياء . ويقال : وَما ذا عَلَيْهِمْ أي لم يكن عليهم شيء من العذاب لو آمنوا باللّه واليوم الآخر ، وأنفقوا مما رزقهم اللّه من الأموال ، وهي الصدقة وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً أنهم لم يؤمنوا . ويقال : إن اللّه عليم بثواب أعمالهم ، ولا يظلمهم شيئا من ثواب أعمالهم . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ يعني لا ينقص من ثواب أعمالهم وزن الذرة . قال الكلبي : وهي النملة الحميراء الصغيرة . ويقال : هو الذي يظهر في شعاع الشمس ، ويقال : لا يظلم مثقال ذرة يعني لا يزيد عقوبة الكافر مثقال ذرة ، ولا ينقص من ثواب المؤمنين مثقال ذرة . ثم قال تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها قرأ نافع وابن كثير : وإن تك حسنة بضم الهاء لأن اسم تك بمنزلة اسم كان . قرأ الباقون : حسنة بالنصب ، وجعلوه خبر تك والاسم فيه مضمر معناه : وإن تكن الفعل حسنة يضاعفها ، يعني : إذا زاد على حسناته مثقال ذرة من حسنة يضاعفها اللّه تعالى حتى يجعلها مثل أحد ويوجب له الجنة ، فذلك قوله تعالى : وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً يعني الجنة . وروى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : خمس آيات في سورة النساء أحب إلي من الدنيا وما فيها : قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [ سورة النساء : 31 ] الآية . وقوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ سورة النساء : 64 ] الآية . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ الآية . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * [ سورة النساء : 48 ] الآية . وقوله : و مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ سورة النساء : 123 ] الآية . وقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ أي فكيف يصنعون ؟ وكيف يكون حالهم ؟ إذا جئنا من كل أمة بشهيد ، يعني بنبيها هو شاهد بتبليغ الرسالة من ربهم وَجِئْنا بِكَ يا