أبو الليث السمرقندي

301

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً أي عليما بهما خبيرا بنصيحتهما . وفي هذه الآية دليل على إثبات التحكيم ، وليس كما يقول الخوارج إنه ليس الحكم لأحد سوى اللّه تعالى ، فهذه كلمة حق ولكن يريدون بها الباطل . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 36 إلى 38 ] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ( 36 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَاعْبُدُوا اللَّهَ قال بعضهم : هذا الخطاب للكفار ، واعبدوا اللّه يعني وحدوا اللّه وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أي لا تثبتوا على الشرك . ويقال : الخطاب للمؤمنين اعبدوا اللّه ، يعني اثبتوا على التوحيد ولا تشركوا به . ويقال : اعبدوا اللّه يعني أطيعوا اللّه فيما أمركم به ، وأخلصوا له بالأعمال ، ولا تشركوا به شيئا . ويقال : هذا الخطاب للمؤمنين وللمنافقين وللكفار ، فأمر المؤمنين بالطاعة ، والمنافقين بالإخلاص ، والكفار بالتوحيد . وروى عكرمة عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : كل عبادة في القرآن إنما يعني بها التوحيد . ويقال : هذه الآيات محكمات في جميع الكتب ، وذكر فيها أحكاما كانت تعرف تلك من طريق العقل ، وإن لم ينزل به القرآن وهو قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعني أحسنوا إلى الوالدين وَبِذِي الْقُرْبى يعني صلوا القرابات . قوله : وَالْيَتامى يعني أحسنوا إلى اليتامى . ويقال : هذا أمر للأوصياء بالقيام على أموالهم . ثم قال تعالى : وَالْمَساكِينِ أي عليكم بإطعام المساكين . ثم قال : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى أي عليكم بالإحسان إلى الجار الذي بينك وبينه قرابة ، فله ثلاث حقوق . هكذا روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقّان ، وجار له حقّ واحد . فأمّا الجار الّذي له ثلاثة حقوق فالجار القريب المسلم ، فله حقّ الجوار ، وحقّ القرابة ، وحقّ الإسلام . والجار الّذي له حقّان : وهو الجار المسلم ، فله حقّ الإسلام ، وحقّ الجوار . والجار الّذي له حقّ واحد هو الجار الكافر له حقّ الجوار » .