أبو الليث السمرقندي
296
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما أنهما قالا : حدّ العبد نصف حد الحر . ثم قال تعالى : ذلِكَ يعني هذا الذي ذكر في الآية ، وهو رخصة نكاح الأمة لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ يعني الإثم في دينه . ويقال : الزنى والفجور . قال القتبي : أصله المضرور الإفساد . قال تعالى وَأَنْ تَصْبِرُوا عن نكاح الإماء خَيْرٌ لَكُمْ من تزوجهن ، لأنه لو تزوج الأمة يصير ولده عبدا . وروي عن عمر أنه قال : أيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه ، أي يصير ولده رقيقا ، فالصبر عن ذلك أفضل لكيلا يرق ولده . وقال مجاهد : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ يقول : وإن تصبروا على نكاح الأمة خير لكم من أن تقعوا في الفجور . وَاللَّهُ غَفُورٌ لما أصبتم منهن قبل تحليله رَحِيمٌ حين رخص في نكاح الإماء . ويقال : رحيم إذ لم يعجل العقوبة . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 31 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أي بيّن لكم أن الصبر خير لكم من نكاح الإماء ، ويقال : يبين لكم إباحة نكاح الأمة عند العذر . ثم قال تعالى : وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي شرائع الذين من قبلكم بأنه لم يحل لهم تزوج الإماء ، وقد أحل لكم ذلك . وقال مقاتل : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ حكم حلاله وحرامه من النساء ، وَيَهْدِيَكُمْ أي يبين لكم شرائع من كان قبلكم . وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ أي يتجاوز عنكم ما كان منكم قبل التحريم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمن فعله منكم بعد التحريم حَكِيمٌ فيما نهاكم عن نكاح الإماء إن لم يجد طولا . والنهي نهي استحباب لا نهي وجوب . ويقال : إن هذا ابتداء القصة ، يريد اللّه أن يبين لكم كيفية طاعته وَيَهْدِيَكُمْ يعني يعرفكم سنن الذين من قبلكم ، يعني أنهم لما تركوا أمري فكيف عاقبتهم ؟ وأنتم إذا فعلتم ذلك لا أعاقبكم ، ولكني أتوب عليكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمن تاب حَكِيمٌ حكم بقبول التوبة .