أبو الليث السمرقندي

292

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

المسلك حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ أي نكاح أمهاتكم ، فذكر الأمهات والمراد منه الأمهات والجدات وَبَناتُكُمْ ذكر البنات ، والمراد به البنات والحفيدات أي بنات الأولاد . ثم قال تعالى : وَأَخَواتُكُمْ يعني من النسب وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . ثم قال تعالى : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ يعني أن نكاح أمهات نسائكم حرام عليكم ، سواء دخل بالابنة أو لم يدخل بها . هكذا روي عن ابن عباس وعن جماعة من الصحابة أنهم قالوا ذلك . ثم قال : وَرَبائِبُكُمُ يعني حرام عليكم نكاح بنات نسائكم اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ يعني التي يربيها في حجره ، حرام عليه إذا دخل بأمها مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ يعني : إن لم يكن دخل بأمها فهي حلال له أن يتزوجها ، وقد اتفقوا على أن كونها في الحجر ليس بشرط ، غير قول روي عن بعض المتقدمين ، وإنما ذكر الحجر لتعارفهم فيما بينهم ، وتسميتهم بذلك الاسم . ثم قال تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ يعني حرام عليكم نساء أبنائكم الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ يقال : إنما اشترط الذين من الأصلاب لزوال الاشتباه ، لأن القوم كانوا يتبنون في ذلك الوقت ويجعلون الابن المتبنى بمنزلة ابن الصلب في الميراث والحرمة . وتبنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة ، فتزوج زيد بن حارثة امرأة ثم طلقها ، فتزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعيّره المشركون بذلك وقالوا : تزوج امرأة ابنه ، فنزل قوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] وذكر في هذه الآية فقال : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ لكي لا يظن أحد أن امرأة الابن المتبنى تحرم عليه . ثم قال تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أي حرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين في النكاح في حالة واحدة ، ثم قال تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ يقول : إلا ما قد مضى في الجاهلية . وروى هشام بن عبيد اللّه ، عن محمد بن الحسن أنه قال : كان أهل الجاهلية يعرفون هذه المحرمات كلها التي ذكر في هذه الآية ، إلا اثنتين أحدهما نكاح امرأة الأب ، والثانية الجمع بين الأختين . ألا ترى أنه قال تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ولم يذكر في سائر المحرمات إلا ما قد سلف . ويقال : إلا ما قد سلف ، يعني : دع ما قد مضى إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً لما كان في الجاهلية ، رَحِيماً بما كان في الإسلام إن تاب من ذلك . ثم قال تعالى :