أبو الليث السمرقندي
276
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي مصيرهم إلى جهنم وَبِئْسَ الْمِهادُ بئس موضع القراء في النار ، وبئس المصير إليها ، فما ينفعهم تجاراتهم وأموالهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 198 إلى 200 ] لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) ثم ذكر مرجع المؤمنين ومصيرهم فقال : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ أي اتقوا الشرك والفواحش ، ووحّدوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لا يموتون فيها ، ولا يخرجون منها أبدا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يقول : ثوابا من عند اللّه للمؤمنين الموحدين خاصة وَما عِنْدَ اللَّهِ الجنة خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ من الدنيا للمؤمنين المطيعين وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يعني مؤمني أهل الكتاب ، معناه من أهل الكتاب من آمن باللّه فصدق بقوله وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القرآن وصدق وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من التوراة والإنجيل ، يعني على أنبيائهم ، فذكر حالهم وبيّن ثوابهم لكي يرغب غيرهم من أهل الكتاب ليؤمنوا إذا علموا بثوابهم . ثم نعتهم فقال تعالى : خاشِعِينَ لِلَّهِ أي متواضعين للّه ، والخشوع أصله التذلل وكذلك الخضوع ، وقد فرّق بعض أهل اللغة بين الخشوع والخضوع ، فقال الخضوع في البدن خاصة ، والخشوع يكون في البدن والبصر والصوت والقلب . كما قال اللّه تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ [ طه : 108 ] وقال : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ * [ القلم : 43 المعارج : 44 ] . ثم قال تعالى : لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني عرضا يسيرا كفعل اليهود أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ أي ثوابهم عِنْدَ رَبِّهِمْ الجنة إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أي شديد العقوبة ، ويقال : سريع الحفظ والتعريف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا أي اصبروا على البلاء والجهاد وأداء الفرائض ، وعن المعاصي وَصابِرُوا مع نبيكم صلى اللّه عليه وسلم على عدوكم حتى يدعوا دينهم إلى دينكم ، يعني يتركوا الشرك ويدخلوا في الإيمان وَرابِطُوا مع عدوكم ما أقاموا ، وهذا قول الكلبي . وقال عكرمة : اصبروا على البلاء وعلى طاعة اللّه ، وصابروا أهل الضلالة ، ورابطوا الخيول . وقال الزجاج : اصبروا على دينكم وصابروا على عدوكم ، ورابطوا أي أقيموا