أبو الليث السمرقندي

273

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فمعناه أخذ عليهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، ومن قرأ بالتاء فمعناه أخذ عليهم الميثاق ، وقال لهم : لتبيننه للناس ولا تكتمونه . ثم أخبر عن سوء معاملتهم ونقضهم الميثاق فقال تعالى : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ أي طرحوه خلف ظهورهم ، يعني أنهم تركوا الميثاق ولم يعملوا به وَاشْتَرَوْا بِهِ أي بكتمان نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وصفته ثَمَناً قَلِيلًا أي عرضا يسيرا من متاع الدنيا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ يعني : بئس ما يختارون لأنفسهم الدنيا على الآخرة لا تَحْسَبَنَّ يقول : لا تظنن يا محمد الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا يقول : يعجبون بما أوتوا ، يعني بما غيروا من نعته وصفته ، وهذا قول الكلبي . وقال الضحاك : إن اليهود كانوا يقولون للملوك : إنا نجد في كتابنا أن اللّه يبعث نبيا في آخر الزمان يختم به النبوة ، فلما بعثه اللّه سألهم الملوك : أهو هذا الذي تجدونه في كتابكم ؟ فقالت اليهود طمعا في أموال الملوك : هو غير هذا . فأعطاهم الملوك مالا فقال اللّه تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا أي بما أعطاهم الملوك وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا لأنهم كانوا يقولون : نحن على دين إبراهيم ولم يكونوا على دينه . ويقال : كانوا يقولون نحن أهل الصلاة والصوم والكتاب ، ويريدون أن يحمدوا بذلك . قال اللّه تعالى : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ يقول فلا تظنهم بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ معناه لا تظنن أنهم ينجون من العذاب بذلك وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي دائم لا يخرجون منه أبدا . وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خزائن السماوات المطر ، وخزائن الأرض النبات . ويقال : جميع من في السماوات والأرض عبيده وفي ملكه وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من النبات وغيره . ويقال : هذا معطوف على أول الكلام أنهم لا ينجون من عذابه ، يأخذهم متى شاء لأنه على كل شيء قدير إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأتيهم بآية لصحة دعواه ، لأنه كان يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده ، فنزل إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خلقين عظيمين . ويقال : فيما خلق في السماوات من الشمس والقمر والنجوم ، وما خلق في الأرض من الجبال والبحار والأشجار وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يقول : وذهاب الليل ومجيء النهار ، ويقال اختلاف لونيهما لَآياتٍ أي لعبرات لِأُولِي الْأَلْبابِ أي لذوي العقول الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً أي يصلون للّه قياما إن استطاعوا على القيام ، وقعودا إن لم يستطيعوا القيام وَعَلى جُنُوبِهِمْ إن لم يستطيعوا القعود لزمانة . ويقال : معناه الذين يذكرون اللّه في الأحوال كلها في حال القيام والقعود والاضطجاع ، كما قال في آية أخرى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] ثم قال : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي يعتبرون في خلقهما . قال : حدثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدثنا السراج ، قال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا ابن زرارة الحلبي ، عن أبي حباب ، عن عطاء بن أبي رباح قال : دخلت مع ابن عمر وعبيد بن عمير على عائشة ، فسلمنا عليها فقالت : من هؤلاء ؟ فقلت : عبد اللّه بن عمر ، وعبيد بن عمير . فقالت : مرحبا بك يا عبيد بن عمير ، ما لك لا تزورنا ؟